النويري
396
نهاية الأرب في فنون الأدب
جماعة من المقدمين الأكابر ، لم يصل إليهم من مال دمشق شئ ، ولا بد من إرضائهم . وأمر الوزير بإطلاق الأسرى . ثم اشتد الأمر على أهل دمشق ، في طلب الأموال وحصار القلعة . وجاء منجنيقى ، فالتزم بأخذ القلعة . وقرر أن يكون نصب المجانيق عليها بالجامع الأموي . فأجمع أرجواش رأيه ، أنه متى نصب المجانيق بالجامع ، رمى عليها بمجانيق القلعة . وكان ذلك يؤدى إلى هدم الجامع . فانتدب رجال من أهل القلعة ، بعد أن تهيأت أعواد المجانيق ، ولم يبق إلا نصبها . وخرجوا بالحمية الإيمانية ، وهجموا الجامع ، ومعهم المناشير ، فأفسدوا ما تهيأ من أعواد المجانيق . ثم جددوا غيرها ، واحترزوا عليها . وحضر جماعة من المغل يبيتون بالجامع . فيقال إنهم انتهكوا حرمته ، وارتكبوا فيه المحارم ، من شرب الحمور والزنا ، وطرح القاذورات والنجاسات ، وقلّ حضور الناس فيه ، حتى أنه لم تقم فيه صلاة العشاء الآخرة ، في بعض الليالي . ونهب التتار سوق باب البريد . وتحول الناس من حول الجامع ، وزهدوا في قربه لمجاورة التتار . فانتدب رجل من أهل القلعة . وبذل نفسه ، والتزم بقتل المنجنيقى . وخرج إلى الجامع ، والمنجنيقى بين المغل ، وهو في ترتيب العمل . فتقدم إليه ، وضربه بسكَّين فقتله . وهجم رجال القلعة ، فتفرق المغل عن القاتل ، وحماه أصحابه ، فلجأ « 1 » إلى القلعة ، وبطل على التتار ما دبروه من عمل المجانيق . واضطر أرجواش إلى هدم ما حول القلعة ، من المساكن والمدارس والأبنية ودار السعادة ، وطواحين باب
--> « 1 » في الأصل فنجى ، وما هنا به يستقيم المعنى .