النويري

368

نهاية الأرب في فنون الأدب

وجلس الأمير عز الدين أيبك الخزندار ، في ابتداء الأمر في مرتبة النيابة . فإن الأمراء دعوا له حق النقدمة في خدمة البيت المنصوري . وكان له رأى فاسد في مملوك ، كان عند الأمير سيف الدين طقجى ، اسمه تستاى « 1 » ، فطلبه وهو في المجلس بالدركاه ، بباب القلعة ، وألحّ في طلبه فأحضر إليه . فلما رآه ، لم يتمالك عند رؤيته ، أن لف شعره على يده ، وقام من الدركاه ، وخدم الأمراء ، وتوجه بالصبي إلى داره . وكان غرضه من المناصب والتقدم في الدولة ، تحصيل هذا المملوك ، فاشتغل به عما سواه ، وفارق المجلس ، وقد ظفر بما تمناه ، فعلم الأمراء عند ذلك ، سوء تدبيره ، وقلة دينه ، وأنه لا يعتمد عليه في شئ ، ولا يصلح للتقدم ، وأنه لم يكن فيه من الصبر ، عن غرضه الفاسد ، التأنى بعض ساعة ، حتى ينقضى ذلك المجلس ، ويتفرق ذلك الجمع الكثير ، وشاهدوا فعله بحضرتهم ، وعدم تحاشيه منهم . فتقدم الأمير سيف الدين سلار عند ذلك وصار يجلس في مرتبة النيابة ، إلى أن حضر السلطان الناصر من الكرك . هذا ملخص ما كان بالديار المصرية . وأما دمشق وما اتفق بها ، بعد توجه الأمير سيف قبجاق ، نائب السلطنة بها ، منها : فإن الأمير سيف الدين بلغاق « 2 » الخوارزمي ، لما توجه إلى الديار المصرية ، من جهة الأمير سيف الدين قبجاق - كما قدمنا ذكر ذلك - وصل إلى القاهرة ، في يوم السبت ثاني عشر ، شهر ربيع الآخر ، بعد مقتل الملك المنصور [ لاجين « 3 » ] ،

--> « 1 » في الأصل بستاى ، وما هنا من المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 969 . « 2 » في الأصل بلقاق ، وما هنا من المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 870 . « 3 » الإضافة للتوضيح .