النويري
362
نهاية الأرب في فنون الأدب
وحكى لي بعض من أثق به ، عن الأمير بدر الدين بكتوت العلائي حكاية عجيبة تتعلق به ، وبالسلطان الملك الأشرف ، أحبيت ذكرها في هذا الموضع ، فالشىء بالشئ يذكر . قال بكتوت العلائي : كنت في خدمة السلطان الملك الأشرف في الصيد ، وأنا يومئذ والأمير حسام الدين لاجين سلاح دارية ، نحمل السلاح خلف السلطان . فاجتمعنا بحلقة صيد ، وكانت النوبة في حمل السلاح « 1 » خلف السلطان للأمير حسام الدين . وقد تقدمت إليه أنا ، في مكان من الحلقة ، وإذ أنا بلاجين قد أدركني ، وأعطاني سلاح السلطان . وقال : خذ السلاح ، وتوجه إلى السلطان ، فإنه قد رسم بذلك . فأخذت السلاح ، وتوجهت إلى خدمة السلطان . وساق لاجين في مكاني الذي كنت به من الحلقة . فلما انتهيت إلى السلطان ، وجدته وهو على فرسه ، وقد جعل طرف عصا المقرعة على رأس النمازين « 2 » ، والطرف بجهته ، وكأنه في « 3 » غيبة من حسه . فلما جئت قال لي : يا بكتوت واللَّه ، التفت إلى ورائي ، فرأيت لاجين خلفي ، وهو حامل سلاحي ، والسيف في يدّه . فخّيل إلىّ أنه يريد أن يضر بنى به ، فنظرت إليه ، وقلت له يا أشقر « 4 » ، أعط السلاح لبكتوت يحمله ، وتوجه أنت مكانه . قال بكتوت العلائي : فقلت للسلطان ، أعيذ مولانا السلطان باللَّه ، أن يخطر هذا بباله ، ولاجين أقل من هذا ، وأضعف نفسا أن يخطر هذا بباله ، فضلا [ عن ] « 5 » أن يقدم عليه ، وهو
--> « 1 » في الأصل السلطان ، وما هنا من المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 855 . « 2 » النمازين ، وهو السرج حسبما ورد في المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 860 . « 3 » في الأصل عينه ، وما هنا من المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 860 . « 4 » في المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 860 يا شقير . « 5 » الإضافة من المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 860 .