النويري
363
نهاية الأرب في فنون الأدب
مملوك السلطان ، ومملوك السلطان الشهيد ، وتربية بيته الشريف . هذا معنى كلامه . قال : وشرعت أصرفه عن هذا . فقال لي : واللَّه ما عرفتك إلا ما خطر لي وتصورته . قال بكتوت العلائي : فخشيت على لاجين ، كون هذا السلطان يتخيل هذا الأمر فيه ، وينكفه عنه . وأردت أن أنصحه ، فاجتمعت به في تلك الليلة في خلوة . وقلت له : باللَّه عليك ، تجنب هذا السلطان ، ولا تكثر من حمل السلاح ، ولا تنفرد معه . فسألني عن موجب هذا الكلام . فأخبرته بما ذكره السلطان لي ، وبما أجبته . فشرع يضحك ضحكا كثيرا ويتعجب . فقال ، ما ضحكى إلا من إحساسه ، واللَّه لما نظر إلىّ ، وقال لي يا أشقر « 1 » كنت قد عزمت على تجريد سيفه وقتله به . قال بكتوت العلائي : فعجبت من ذلك غاية العجب . ولنرجع إلى سياقة الأخبار بعد مقتلهما ، إن شاء اللَّه تعالى . ذكر ما اتفق بعد مقتل الملك المنصور ونائبه منكوتمر ، من الحوادث والوقائع المتعلقة بأحوال السلطنة بمصر والشام ، إلى أن عاد السلطان الملك الناصر لما قتل الملك المنصور حسام الدين لاجين ، ونائبه الأمير سيف الدين منكوتمر ، كان بالقلعة من الأمراء ، غير طقجى وكرجى ، الأمير عز الدين أيبك الخزندار ، والأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير [ وسيف الدين سلار الأستادار « 2 » ] ، والأمير حسام الدين لاجين الرومي أستاذ الدار ، وكان قد وصل
--> « 1 » في المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 860 ياشقير . « 2 » الإضافة من المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 860 .