النويري

361

نهاية الأرب في فنون الأدب

المذكورة إلى هذا التاريخ الذي قتل فيه ، سنتين وشهرين إلا ثلاثة عشر يوما . ودفن بتربته بالقرافة ، ودفن نائبه منكوتمر بالتربة أيضا . وكان رحمه اللَّه تعالى ملكا عادلا ، يحب العدل ويعتمده ، ويرجع إلى الخير ويميل إليه ، ويقرب أهله . وكان حسن العشرة ، يجتمع بجماعة من المتعممين والعوام ، ويأكل طعامهم . وكان أكولا ، ولم يكن في دولته وأيامه ما يعاب وينكر ، إلا انقياده إلى مملوكه نائبه منكوتمر ، والرجوع إلى رأيه ، وموافقته على مقاصده حتى كان عاقبة ذلك قتلهما . واثرت موافقته له ، من الفساد على العباد والبلاد وسفك دماء المسلمين ، ما لم يستدرك . وذلك أن الأمراء الذين فارقوا الشام ، وتوجهوا إلى التتار خوفا منه ، أوجب توجههم إلى قازان ، وصوله إلى الشام وخراب البلاد ، وسفك الدماء ، على ما نذكره بعد في موضعه إن شاء اللَّه تعالى . وبلغنى أن الملك المنصور هذا ما زال يستشعر القتل ، منذ قتل السلطان الملك الأشرف ، وأنه في يوم الخميس بعد العصر ، العاشر من شهر ربيع الآخر ، وهو اليوم الذي قتل فيه عشيته ، أحضر إليه ندب نشاب « 1 » ميدانى ، من السلاح خاناة السلطانية . فجعل يقلبه فردة فردة ، ويقتل كل فردة منها ، ويقول عند قتلها ، من قتل قتل ، وكرر هذا القول مرارا . فقتل بعد أربع ساعات من كلامه أو نحوها . وأجرى اللَّه هذا الكلام على لسانه ، والنفوس حساسة في بعض الأحيان .

--> « 1 » الندب : الحزمة من التشباب . Dozy : suPP . Dict . Ar .