النويري
360
نهاية الأرب في فنون الأدب
ثم خرج [ كرجى ] « 1 » . إلى الأمير سيف الدين طقجى ، وقد استعد هو أيضا ، وهو ينتظر ما يفعله كرجى ، فأعلمه بقتل السلطان . ثم توجهوا إلى دار النيابة ، وقد أغلقت . فطرق كرجى الباب ، واستدعى الأمير سيف الدين منكوتمر برسالة السلطان ، فأنكر حاله ، واستشعر السوء ، وامتنع من الإجابة . ثم قال له : كأنكم فتلتم السلطان ، فقال : نعم قتلناه ، وسبّه . فعند ذلك ذلّ منكوتمر ، وضعفت نفسه ، واستجار بالأمير سيف الدين طقجى ، فأجاره وحلف له أنه لا يؤذيه ، ولا يمكن من أذاه ، فاطمأن ليمينه وخرج إليهم . فأرسلوه إلى الجب ، وأنزلوه إليه ، فلما رآه الأمراء ، قاموا إليه ، وظنوا أن السلطان نقم عليه ، وسألوه عن الخبر . فأخبرهم بقتل السلطان ، فسبوه ، وذكَّروه بسوء فعله ، وقصدوا قتله ، ثم تركوه . ثم رجع كرجى بعد اعتقال منكوتمر إلى مجلسه . وقال لطقجى : نحن ما قتلنا السلطان لإساءة صدرت منه إلينا ، وإنما قتلناه بسبب منكوتمر ، ولا يمكن ابقاءه . ثم قام ، وتوجه إلى الجب ، وأخرجه وذبحه من قفاه على باب الجب « 2 » . فكانت مدة سلطنة الملك المنصور حسام الدين لاجين ، منذ فارق الملك العادل الدهليز ، وحلف الأمراء له بمنزلة العوجا ، في يوم الاثنين الثامن والعشرين من المحرم سنة ست وتسعين وستمائة ، وإلى أن قتل في هذه الليلة ، سنتين وشهرين وثلاثة عشر يوما ، ومنذ خلع الملك العادل نفسه بدمشق ، وحلف له ، واجتمعت الكلمة عليه بمصر والشام ، في يوم السبت رابع عشرين صفر من السنة
--> « 1 » الإضافة للتوضيح . « 2 » يقابل ما ورد في المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 858 ، وبيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 347 .