النويري
36
نهاية الأرب في فنون الأدب
ساعة ، أن جماعة من العسكر ، الذين تبعوا التتار عند الهزيمة رجعوا . وقتل من التتار في الهزيمة ، أكثر من الذين قتلوا في المصاف ، واختفت منهم طائفة بجانب « 1 » الفرات . فأمر السلطان أن تضرم النيران بالأزوار « 2 » التي على الفرات ، فأحرق أكثر من اختفى فيها . وهلكت فرقة منهم ، كانوا سلكوادرب سلمية . ولما وصلت البطائق إلى الرحبة ، بخبر النصر وهزيمة التتار ، كان أبغا ملك التتار يحاصرها ، فدقت البشائر ، وأعلن الناس بالنصر ، ففارقها أبغا وتوجه إلى بغداد . وعاد الأمير شمس الدين سنقر الأشقر إلى صهيون . ورجع إلى الخدمة السلطانية ممن كان معه ، ايتمش السعدي ، وسنجر الداوادارى وكراى التتارى وولده ، وتماجى « 3 » ، وجماعة من الأمراء الذين كانوا عنده . وعاد السلطان إلى دمشق ، فكان وصوله إليها ، في يوم الجمعة ثاني عشر شهر رجب الفرد . وامتدحه الشعراء ، وأكثروا المدائح والهناء بهذا النصر . وخرج السلطان من دمشق ، عائدا إلى الديار المصرية ، في يوم الأحد ثاني شعبان . وكان وصوله إلى قلعة الجبل ، في يوم السبت الثاني والعشرين من الشهر ، فزينت له المدينة . ودخل ، وبين يديه الأسرى ، وبعضهم يحمل صناجقهم المكسورة وطبولهم . وخلع السلطان على الأمراء والأكابر .
--> « 1 » في الأصل بجنب ، وما هنا من ابن الفرات ج 7 ، ص 218 والمقريزي : السلوك ج 1 ، ص 695 « 2 » الأزوار والأزيار : جمع زارة : وهى الأجمة ذات الماء والحلفاء والقصب ( لسان العرب ) « 3 » في الأصل تماحى ، وما هنا من ابن الفرات ج 7 ، ص 221 .