النويري
357
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر مقتل السلطان الملك المنصور حسام الدين لاجين المنصوري ونائبه منكوتمر كان مقتلهما في ليلة يسفر « 1 » صباحها عن يوم الجمعة ، الحادي عشر من شهر ربيع الآخر ، سنة ثمان وتسعين وستمائة . وسبب ذلك ، أن السلطان كان قد فوض الأمور إلى مملوكه نائبه الأمير سيف الدين منكوتمر ، وقصد التخلي والراحة والدعة ، وعزم على أنه إذا خلى وجهه من الأمراء ، وقبض على من يخشى غائلته منهم ، فوّض إليه أمر السلطنة ، واحتجب هو ، على قاعدة الخلفاء . وإنما كان يمنعه من ذلك ، وجود أكابر الأمراء ، الذين لا يوافقونه « 2 » على الرأي هذا . فلما قبض على من ذكرنا من أكابر الأمراء ، وأبعد من بقي منهم بالتجريد إلى جهة الشام ، استخف حينئذ منكوتمر ، بمن بقي منهم ، واستبد بالأمر . وآخر ذلك ، أن السلطان رسم له أنه إذا كتب مرسوم سلطاني بإنعام أو غيره ، بغير إشارته ، يقطعه بعد العلامة السلطانية . فثقلت وطأته على الناس ، وأنفت نفوس الأمراء من ذلك ، وكرهوا بقاء الدولة ، وأحبوا زوالها بسببه ، مع إحسان السلطان إلى كثير منهم « 3 » . وكان الأمير سيف الدين كرجى ، أحد الأمراء المماليك السلطانية ، قد اختص بخدمة السلطان ، وتقدم عنده ، وجعله مقدما على المماليك السلطانية ، على ما كان عليه الأمير شمس الدين قراسنقر المنصوري ، في الدولة الأشرفية . فبقى كرجى هو الساعي في مصالح المماليك
--> « 1 » الملحوظ أن المؤلف اتخذ في الكتابة أسلوبا مختلفا عما سبق أن درج عليه فيما أورده من روايات . « 2 » في الأصل يوافقوه ، وما هنا هو الصواب لغويا . « 3 » وردت هذه الرواية ، مع بعض التعديل ، في ابن تغرى بردى : النجوم الزاهرة ، ج 8 ، ص 98 .