النويري
358
نهاية الأرب في فنون الأدب
السلطانية والمتلقى لمصالحهم ، فانضموا إليه ودخلوا تحت طاعته ، وقويت شوكته بهم ، وشوكتهم به . فثقل ذلك على منكوتمر ، وعمل على إبعاده . وحسّن إلى السلطان أن يبعثه إلى نيابة السلطنة بالفتوحات ببلاد سيس « 1 » . وكان قد تقدم من الأمراء ، قبل كرجى ، الأمير سيف الدين تمربغا ، فعمل عليه منكوتمر وأبعده وأخرجه إلى الكرك . ثم نقله من الكرك إلى طرابلس ، في جملة الأمراء ، فمات بها . فلما اتصل الخبر بكرجى ، حضر إلى بين يدي السلطان ، وتضرر واستعفى من هذه الولاية فأعفاه السلطان ، وشرع في العمل على منكوتمر . وأتفق أن الأمير سيف الدين طقطاى ، أحد الأمراء الخاصكية ، وهو نسيب الأمير سيف الدين طقجى ، خاطب منكوتمر في أمر فأغلظه في القول ، وسبّه ، فشكا ذلك إلى الأمير سيف الدين طقجى « 2 » ، فأسّرها في نفسه . واجتمع هؤلاء الأمراء ، وتشاكوا فيما بينهم ، وذكروا سوء سيرة منكوتمر فيهم ، وقبح فعله واستخفافه بهم ، وعلموا أنهم لا يتمكنون « 3 » منه ، مع بقاء السلطان مخدومه ، فاجتمع رأيهم على اغتيال السلطان . فلما كان في هذه الليلة المذكورة ، جلس السلطان يلعب الشطرنج مع إمامه [ نجم الدين ] بن « 4 » بن العسال ، وكان قد تقدم عنده ، وعنده قاضى القضاة
--> « 1 » يقابل ما ورد في ابن تغرى بردى : النجوم الزاهرة ج 8 ، ص 100 - 101 . « 2 » في الأصل طفجى ، وما هنا جرى اثباته بهذا الرسم ، وفقا للصورة التي سبق وروده عليه ، وسوف تتخذ هذه الصورة دون الإشارة إلى ذلك . والمعروف أن هذا الاسم وارد بكل من الصيغتين بمواضع شتى . انظر المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 855 حاشية 5 . « 3 » في الأصل يتمكنوا ، وما هنا هو الصواب لغويا . « 4 » الإضافة من المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 856 .