النويري

356

نهاية الأرب في فنون الأدب

وخدمهم صاحب ماردين ، وقدّم لهم أشياء كثيرة . وقصد بولاى مقدم التتار ، بتلك الناحية ، أن الأمراء يتوجهون « 1 » إلى جهة فازان على خيل البريد . ويتأخر من معهم من أتباعهم وألزامهم عن الوصول إلى البلاد ، حتى يرد المرسوم . فامتنع قبجاق من ذلك ، وأبى إلا الدخول بالطَّلب « 2 » والجماعة الذين معه ، فامتنع التتار عليه . فيقال إنه أخرج إليهم كتاب الملك قازان إليه ، وهو في بالشت « 3 » ذهب . فعند ذلك خضعوا له ، ومكَّنوه مما أراد ، من الدخول بالطَّلب . وتوجهوا كذلك ، ودخلوا إلى الموصل بطلبين « 4 » ، والتقاهم أهل البلد . وتوجهوا من الموصل ، وانتهوا إلى بغداد . فخرج إليهم عسكر المغل والخواتين والتقوهم . ثم توجهوا إلى قازان ، وهو يومئذ بأرض السيب « 5 » من أعمال واسط . فأكرمهم وأحسن إليهم ، وأوجب ذلك وصول قازان بجيوشه إلى الشام على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى .

--> « 1 » في الأصل يتوجهوا ، وما هنا هو الصواب لغويا . « 2 » الطلب ، انظر ما سبق ص 42 حاشية 1 . « 3 » بالشت ، لفظ فارسي ، معناه الوسادة والحشية ، ولعل المقصود هنا ، حقيبة بزركش ذهب تحفظ بها الرسائل الهامة ، انظر . Steigass : Pers . Eng . Dict . المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 872 إلى أن قبجاق كان مدة نيابته لدمشق ، يكاتب غازان . وعند ما عزم على اللحاق به استدعى منه طمغا البريد التي يركب بها الأمراء عندهم ، فبعثها غازان إليه ، وصارت عنده ، حتى ركب من ماردين فحملها إليه . وهذه الرواية قريبة من رواية النويري بالمتن ، فالطمغا والتمغا ، لفظ تركى الأصلي ، معناه هنا أمر ملكي ، ومن معانيه أيضا علامة متفق عليها ، مصنوعة من الذهب أو الفضة . « 4 » في الأصل مطلبين ، وما هنا به يستقيم المعنى . « 5 » السيب ، كورة في إقليم واسط . ياقوت : معجم البلدان .