النويري
355
نهاية الأرب في فنون الأدب
سيف الدين قبجاق من معه من العسكر الشامي : وعادوا إلى دمشق ، أولا فأولا . فكتب إلى جاغان في ذلك ، وأن يردّهم إليه ، فلم يفعل . وشكر [ جاغان « 1 » ] من حضر . فرأى الأمير سيف الدين قبجاق أن أمره قد انتقص ، وبلغه أن العسكر المجرد بحلب قد توجه نحوه . فركب في ليلة الثلاثاء ، ثامن شهر ربيع الآخر من حمص ، هو والأمير سيف الدين بكتمر السلاح دار ، والأمير فارس الدين البكى ، والأمير سيف الدين عزار ، وقبضوا على الأمير علاء الدين أقطوان النائب بحمص ، واستصحبوه معهم إلى القريتين ، ثم أخذوا فرسه وأطلقوه . وتوجهوا في جماعة ، يقال إن عدة من صحبهم من ألزامهم ومماليكهم خمسمائة فارس . وتوجهوا لا يلوون على شئ ، وتعقبهم الأمير سيف الدين كجكن والأمير علاء الدين ايدغدى شقير ، في طائفة من العسكر إلى الفرات ، فما أدركوهم ، ووجدوا بعض أثقالهم فأخذوها « 2 » . ثم ورد عليهم الخبر بقتل السلطان ، فانحلت عزائمهم ، وتفلَّلت أراؤهم . وساق سيف الدين بلبان القصاص البريدى إلى رأس عين ، ولحق الأمير سيف الدين قبجاق بها . وأعلمه بمقتل السلطان ، وسأله الرجوع بمن معه . وحلف له على صحة ما أخبره به ، فظن أن ذلك مكيدة . ثم تحقق الحال بعد ذلك وقد تورط ، وصار في بلاد العدو ، فلم يمكنه الرجوع . ولما وصل الأمراء إلى رأس عين ، بلغ مقدم التتار بتلك الجهة خبر وصولهم ، فخافهم . ثم تحقق أنهم حضروا إلى خدمة الملك قازان ، فحضر إليهم وأكرمهم ،
--> « 1 » الإضافة للتوضيح . « 2 » يقابل ما ورد في المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 855 .