النويري

35

نهاية الأرب في فنون الأدب

قدوم بقيتهم ، فلما ابطأوا عنهم ، أرسلوا من يكشف خبرهم ، فعاد الكشافة وأخبروهم [ أن « 1 » ] منكوتمر هرب ، فركبوا خيولهم ، وكروا راجعين . هذا والسلطان ثابت في موقفه ، في نفر يسير من المماليك ، والعساكر قد تفرقت ، منهم من تبع التتار الذين انهزموا ، ومنهم من استمر به الهرب . فلما رجعت ميمنة التتار ، أمر السلطان أن تلف الصناجق ، وتبطل الكوسات « 2 » ، فمروا ولم يقدموا عليه . وأخذوا على طريق الرستن ، ليلحقوا بأصحابهم . [ وعند ما تقدموه قليلا ، ساق عليهم ، فانهزموا لا يلوون على شئ . وكان ذلك تمام النصر ، وهو عند غروب الشمس من يوم الخميس . ومرّ هؤلاء المنهزمون من التتار نحو الجبل ، يريدون منكوتمر . وكان ذلك من تمام نعمة اللَّه على المسلمين وإلا لو قدر اللَّه أنهم رجعوا على المسلمين ، لما وجدوا فيهم قوة . ولكن اللَّه نصر دينه ، وهزم عدوه مع قوتهم وكثرتهم . وانجلت هذه الواقعة عن قتلى كثيرة من التتر لا يحصى عددهم ] « 3 » . وكتبت البطائق بالنصر . وعاد السلطان من يومه إلى المنزلة ، [ بعد انفصال الحرب « 4 » ] . وكان قد فرق ما بالخزانة من الذهب ، في أوساط مماليكه ، فسلم بجملته . وباب السلطان بالمنزلة ليلة الجمعة . فلما كان عند السحر ، ثار صياح بالوطاقات ، فظن الناس عود العدو ، فركب السلطان ومعه من وكان بالوطاقات ، فانكشف الخبر بعد

--> « 1 » الإضافة من ابن الفرات ج 7 ، ص 216 . « 2 » في الأصل الكونتينات ، وما هنا من ابن الفرات ج 7 ، ص 217 . « 3 » الإضافة من ابن الفرات ج 7 ، ص 217 - 218 ، والمقريزي : السلوك ج 1 ، ص 695 . « 4 » الإضافة من ابن الفرات ج 7 ، ص 218 .