النويري
341
نهاية الأرب في فنون الأدب
نجمية يحمونهم . فندب إليه طائفة من العسكر ، فرجعوا ولم يبلغوا غرضا . ثم [ سيّر ] « 1 » طائفة ثانية ، فرجعوا كذلك « 2 » . فرحل الأمراء بجملتهم في نفر من أعيان الجيش وأقويائه ، وقاتلوا أهل نجيمة ، حتى ردوهم إلى القلعة . ثم تقدم الجيش إلى الوادي ، وقتلوا من به من الأرمن ، وأسروا ونهبوا ، ونازلوا قلعة نجيمة ، ليلة واحدة . ثم خرج العسكر إلى الوطاة « 3 » ، وبقى صاحب حماه وأمير سلاح ، في مقابلة من بالقلعة ، حتى خرج العسكر ، خشية أن يخرج أهل نجيمة ، فينالوا من أطراف العسكر . ثم خرجوا بجملتهم واجتمعوا بالوطاة . فوصل البريد بكتب السلطان ، يتضمن أنه بلغه أن تل حمدون أخليت ، وأنها أخذت بغير قتال ولا حصار ، وانتقل من بها إلى قلعة نجيمة . وأمر بمنازلة قلعة نجيمة وحصارها ، إلى أن تفتح ، فعادت العساكر إليها وحاصروها . واختلف أمير سلاح والدوادارى أيضا ، فقال الدوادارى : إن هذا الجيش بجملته إذا نازل هذه القلعة ، لا يظهر من اجتهد وقاتل ، ممن تخاذل وعجز . والقتال عليها إنما هو من وجه واحد . والرأي أن يتقدم في كل يوم مقدم ألف ، ويزحف بجماعته ليظهر فعله ، واستقل القلعة واستصغرها وحقّر أمرها . وكان في جملة كلامه أن قال : أنا آخذ هذه القلعة في حجري . فاتفق الأمر على أن يتقدم الدوادارى بألفه ، للزحف في أول يوم . فزحف بمن معه حتى لا حف « 4 » السور . فأصابه حجر منجنيق في مشط رجله ، فقطعه وسقط إلى الأرض . فتبادر الأرمن بالنزول إليه ،
--> « 1 » الإضافة من المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 840 . « 2 » في الأصل لذلك ، وما هنا به يستقيم المعنى . « 3 » الوطاة ، المقصود هنا السهل الذي يجتازه الناس في يسر . « 4 » المقصود أنه زحف حتى صار في لحف السور أي جانبه ( محيط المحيط ) .