النويري

342

نهاية الأرب في فنون الأدب

وكادوا يأسرونه . فحمل أمير سلاح بجماعته ، حتى حجزهم عنه . وأخرج الدوادارى على جنوية « 1 » ، وحمل إلى وطاقه « 2 » . وعادوا إلى حلب ، ثم توجه منها إلى الديار المصرية . وقد سكنت نفسه ، ونقصت حرمته عما كانت عليه ، وكان قبل ذلك له حرمة وافرة وقتل الأمير علم الدين سنجر طقصبا الناصري ، على هذه القلعة . وزحف الأمير شمس الدين آقسنقر كرتاى « 3 » في اليوم الثاني ، وانتهى إلى سور القلعة ونقيه ، وخلَّص منه ثلاثة أحجار . واستشهد من مماليكه وأجناده أحد عشر رجلا ، ونفران من الحجارين . ثم زحف أمير سلاح ، وصاحب حماه ، وبقية الجيش . ورتّبهم أمير سلاح طوائف ، طائفة تتلو أخرى . وقرر معهم ، أن يردف بعضهم بعضا . وتقدموا بالجنويات ، حتى وصلوا إلى السور ، وأخذوا مواضع النقوب « 4 » ، وأقاموا الستائر « 5 » . ولازموا الحصار عليها واحدا وأربعين يوما . وقد اجتمع بها جمع كثير من الفلاحين والنساء والصبيان من أهل القرى المجاورة لها ، فقلَّت المياه بالقلعة . فاضطر الأرمن إلى إخراجهم منها ، فأخرجوهم في ثلاث دفعات . فأخرجوا في المرة الأولى مائتي رجل ، وثلاثمائة امرأة ومائة وخمسين صبيا . فقتل العسكر الرجال ، وتفرّقوا النساء والصبيان . ثم أخرجوا في المرة الثانية مائة وخمسين

--> « 1 » الجنوية - أنظر ما سبق ص 182 حاشية 2 . « 2 » الوطاق - انظر ما سبق ص 209 حاشية 2 . « 3 » في الأصل كرتبه ، وما هنا من المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 840 . « 4 » في المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 840 ، وأخذوا في النقب . « 5 » الستائر . ومفردها ستارة ، ستار من الخشب ، يتخذ مواضعهم خلفه المقاتلون في حالتي الهجوم والدفاع . انظر ابن أبي الفضائل : كتاب النهج السديد ص 280 . Dozy : suPP . Dict . Ar .