النويري

340

نهاية الأرب في فنون الأدب

بالروج ، يتضمن الإنكار على الأمير علم الدين الدوادارى ، كونه ادّعى التقدمة على الأمير بدر الدين أمير سلاح ، واقتصر على الإغارة ، وأن الدوادارى إنما خرج مقدما على مضافيه خاصة ، وإن التقدمة على سائر الجيوش للأمير بدر الدين أمير سلاح . ورسم السلطان أن العساكر لا تعود ، إلا بعد فتح تل حمدون . وإن عادت قبل فتحها ، فلا إقطاع لهم بالديار المصرية ؛ إلى غير ذلك من الحث على فتحها . فعند ذلك ، عطفت العساكر من الروج إلى جهة حلب ، ووصلوا إليها ، وأقاموا بها ثمانية أيام ، وتجهّزوا منها بما يحتاجون إليه . ودخلوا إلى بلاد سيس بأثقالهم ، وعبروا بجملتهم من عقبة بغراس . وجرّد الأمير بدر الدين [ بكتاش ] « 1 » أمير سلاح ، الأميرين سيف الدين كجكن ، وبهاء الدين قرا أرسلان ، إلى إياس ، فأكمن لهم الأرمن في البساتين ، فلم تتمكن العسكر من قتالهم ، ورحلوا شبه المنهزمين ، فأنكر أمير سلاح عليهم وسبّهم ، فاعتذروا بضيق المسلك والتفاف الأشجار ، وعدم التمكن من العدو . ثم رحل بجميع الجيش ، ونزل على تل حمدون ، فوجدها خالية ، وقد أنتقل من بها من الأرمن إلى قلعة نجيمة ، فتسلمها ، في سابع شهر رمضان ، وسلمها للأمير علم الدين الشيباني ، النائب ببغراس . ولما دخل الجيش إلى بلاد سيس ، جرّد الأمير سيف الدين الطباخى ، نائب السلطنة بحلب ، طائفة من عسكرها ، ومن انضم إليهم من التركمان وغيرهم ، ففتحوا قلعة مرعش ، في عاشر شهر رمضان أيضا . ثم جاء الخبر إلى العسكر أن واديا تحت قلعة نجيمة وحموّص « 2 » قد امتلأ بالأرمن ، وأن المقاتلة من قلعة

--> « 1 » الإضافة من المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 839 . « 2 » في الأصل حميمص ، وفى المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 840 ، حميص ، وما هنا من ابن أبي الفضائل : النهج السديد ص 602 وتقع هذه القلعة شرقي تل حمدون . ووردت باسم حموّص Le strakge : Palestine Under Moslems p 543 انظر . ( Hamus )