النويري

339

نهاية الأرب في فنون الأدب

ولما صاروا ببلاد سيس ، اختلف الأمير بدر الدين أمير سلاح ، والأمير علم الدين الدوادارى ، فأشار أمير سلاح بالحصار ومنازلة القلاع . وأشار الدوادارى بالإغارة والإفتصار عليها . وقال أنا المقدم على هذه الجيوش كلها ، وأنا آخركم عهدا بالسلطان ، وإنما رسم السلطان بالإغارة . فاضطر أمير سلاح ومن معه ، لموافقة الدوادارى ، وقطعوا جهات من مخاضة العمودين ، وتوجهوا للإغارة . فتوجه صاحب حماه والدوادارى ، ومن معهما إلى سيس نفسها . وتوجه أمير سلاح ومن معه إلى تاورزه « 1 » ، وأقاموا عليها يوما وليلة . ورحلوا إلى أذنة ، واجتمعت الطائفتان « 2 » بها ، بعد أن قتلوا من ظفروا به من الأرمن ، واستاقوا ما مرّوا به من الأبقار والجواميس . وعادوا من أذنة إلى المصيصة بعد الإغارة ، وأقاموا بها ثلاثة أيام ، حتى نصبوا جسرا مرت العساكر عليه ، ورجعوا إلى بغراس ، ثم إلى مرج أنطاكية . وأقاموا ثلاثة أيام ، ورحلوا إلى جسر الحديد بأرض الروج « 3 » ، عازمين على العود إلى الديار المصرية ، بالعساكر « 4 » المصرية إلى مستقرها . وكان الأمير بدر الدين أمير سلاح ، لما نازعه الدوادارى في التقدمة ، ومنعه من الحصار ، وصمم على الاقتصار على الإغارة ، قد كتب إلى الأمير سيف الدين بلبان الطباخى ، نائب السلطنة بالمملكة الحلبية ، يعلمه بما وقع والتمس منه مطالعة السلطان بذلك . فطالع بصورة الحال ، فورد الجواب من السلطان ، والعساكر

--> « 1 » ناورزه ، وهى عين زرية Anazarbus من مدن أرمينية الصغرى جنوب مدينة سيس : انظر استرنج : بلدان الخلافة الشرقية ص 161 . Howorth : op . Cit . I 11 . p . 431 « 2 » في الأصل الطائفتين ، وما هنا هو الصواب لغويا . « 3 » الروج قرية تقع غرب حلب ، بينها وبين المعرة ( ياقوت : معجم البلدان ج 2 ، ص 828 ) . « 4 » في الأصل والعساكر ، وما هنا به يستقيم المعنى .