النويري
323
نهاية الأرب في فنون الأدب
العباس أمير المؤمنين ، من البرج الذي كان يسكنه بقلعة الجبل إلى مناظر الكبش . وأجرى عليه وعلى أولاده الأرزاق الواسعة ، ووصله بالصلات الجزيلة ، وصار يركب معه في الموكب . والتمس الخليفة من السلطان الإذن في الحج ، فأذن له في سنة سبع وتسعين وستمائة ، وجهزه بما يحتاج إليه « 1 » . ذكر تفويض القضاء بالديار المصرية والشام لمن يذكر . وفى هذه السنة ، حضر إلى الأبواب السلطانية جماعة من قضاة القضاة والأعيان بدمشق ، منهم قاضى القضاة حسام الدين الحنفي الرومي ، وقاضى القضاة جمال الدين المالكي ، والقاضي إمام الدين القزويني ، والرئيس عز الدين حمزة بن القلانسي وغيرهم . فلما وصلوا ، أكرمهم السلطان ، وأحسن إليهم ، وخلع عليهم . وفوض إلى قاضى القضاة حسام الدين الحنفي قضاء القضاة بالديار المصرية ، وعامله بما لم يعامل به أحدا من الإكرام ، والتقريب والبر والتشاريف . وأقر ولده القاضي جلال الدين على قضاء الشام . وفوض إلى القاضي إمام الدين القزويني الشافعي ، قضاء القضاة بدمشق على مذهب الإمام الشافعي . وكتب تقليده في رابع جمادى الأولى ، عوضا عن قاضى القضاة بدر الدين محمد بن جماعة . واستقر بيد القاضي بدر الدين الخطابة بالجامع الأموي بدمشق ، وتدريس المدرسة القيمرية ، وأعيد القاضي جمال الدين الزواوى المالكي إلى دمشق على عادته ، وخلع عليهما ، فكان وصولهما إلى دمشق في ثامن شهر رجب . وجلس القاضي إمام الدين للحكم بالمدرسة العادلية ، وامتدحه الشعراء . فكان ممن امتدحه الشيخ كمال الدين بن الزملكانى بقصيدته التي أولها :
--> « 1 » يقابل ما ورد في ابن الفرات ج 8 ، ص 230 ، والمقريزي السلوك ج 1 ، ص 828 .