النويري
317
نهاية الأرب في فنون الأدب
يوم الخميس ، مستهل صفر ، بجماعة يسيرة من المماليك العادلية . وجلس شهاب الدين الحنفي وزير الملك العادل في الوزارة بالقلعة . ورتب أحوال السلطنة . وأمرّ العادل جماعة من دمشق ، ووضع بعض « 1 » المكوس ، وقرئ بذلك توقيع في يوم الجمعة سادس عشر صفر . وفى يوم السبت رابع عشرين الشهر ، وصل الأمير سيف الدين كجكن وجماعة من الأمراء ، كانوا معه بالرحبة مجردين ، فلم يدخلوا دمشق ، وتوجهوا إلى جهة ميدان الحصا . وأعلن باسم السلطان الملك المنصور [ حسام الدين لاجين « 2 » ] ، وخرج إليه الأمراء بدمشق ، طائفة بعد طائفة . فلما علم الملك العادل بذلك ، وتحقق انحلال أمره ، وتخاذل الناس عنه ، وثبات قدم الملك المنصور في السلطنة ، وانضمام الناس إليه ، أذعن إلى الطاعة ، والدخول فيما دخل الناس فيه . وقال للأمراء : السلطان الملك المنصور ، هو خوشداشى ، وأنا في خدمته وطاعته ، وأنا أكون في بعض القاعات بالقلعة إلى أن يكاتب السلطان ، ويرد جوابه بما يقتضيه رأيه في أمرى . فعند ذلك اجتمع الأمراء بباب الميدان ، وحلفوا بأجمعهم للسلطان الملك المنصور ، وكتبوا إليه بذلك . وتوجه البريد إليه بالخبر ، ودخل الأمير سيف الدين جاغان إلى القلعة ورتب من يحفظ الملك العادل بها ، إلى أن يرد جواب السلطان [ المنصور « 3 » ] في أمره ، وغلقت أبواب دمشق ، في يوم السبت خلا باب النصر . وركب عسكر دمشق بالسلاح ، وأحاطوا بالقلعة حفظا لها ، وخوفا أن يخرج الملك العادل منها ،
--> « 1 » في الأصل بين ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 225 . « 2 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 226 . « 3 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 226 .