النويري
315
نهاية الأرب في فنون الأدب
فاتفقوا على إقامته في السلطنة ، وتلقب بالملك المنصور . وشرط الأمراء عليه شروطا فقبلها والتزمها . منها أن يكون معهم كأحدهم ، وأن لا ينفرد برأي دونهم ، وأن لا يبسط أيدي مماليكه فيهم ، ولا يقدمهم عليهم ، وحلَّفوه على ذلك ، فحلف عليه . فقال له الأمير سيف الدين قبجاق المنصوري : - وكان من جملة الأمراء المشار إليهم - نخشى أنك إذا جلست في المنصب ، تنسى هذا الذي تقرر بيننا وبينك ، وتقدم مماليك ، وتخوّل « 1 » منكوتمر . فكرر الحلف أنه لا يفعل [ ذلك ] « 2 » ، ولا يخرج عمّا التزمه . فعند ذلك ، حلفوا له وركب بشعار السلطنة ، وتوجه بالعساكر نحو الديار المصرية . ولما وصل إلى غزة ، حمل الأمير بدر الدين بيسرى الجتر على رأسه . ثم رحل منها ، وكان وصوله إلى قلعة الجبل ، وجلوسه على تخت السلطنة ، في يوم الجمعة عاشر صفر ، سنة ست وتسعين وستمائة . ثم ركب بشعار السلطنة ، وشقّ المدينة في يوم الخميس سادس عشر صفر « 3 » . ورتب في نيابة السلطنة [ بالديار المصرية « 4 » ] مقر ملكه ، الأمير شمس الدين قراسنقر المنصوري ، وجعل الأمير سيف الدين سلار أستاذ الدار ، والأمير سيف الدين بكتمر السلاح دار أمير جاندار ، والأمير سيف الدين الحاج بهادر الحلبي حاجبا . واستمر الصاحب فخر الدين بن الخليلي في الوزارة برهة ،
--> « 1 » في الأصل وتحوّل ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 223 . « 2 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 223 . « 3 » يقابل ما ورد في ابن الفرات ج 8 ، ص 224 . « 4 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 224 .