النويري

300

نهاية الأرب في فنون الأدب

قاضى القضاة ، تقى الدين أبو القاسم عبد الرحمن ابن قاضى القضاة تاج الدين أبى محمد عبد الوهاب بن بنت الأعز ، قاضى القضاة الشافعي ، بالديار المصرية ، ودفن بالقرافة ، في تربة والده ، رحمهما اللَّه . وفى يوم وفاته ، توفى كاتبه نور الدين بن السوسي ، وكان خصيصا به . وحملت جنازتاهما « 1 » معا . وقد قدمنا من ذكر أخبار قاضى القضاة تقى الدين هذا وولاياته القضاء والوزارة ونظر الخزائن ، ما نستغني الآن عن إعادته ، رحمه اللَّه تعالى . ولما مات ، فوّض السلطان قضاء القضاة بالديار المصرية ، لشيخنا « 2 » الإمام العلامة ، تقى الدين بقية المجتهدين أبى الفتح محمد ابن شيخ الإسلام مجد الدين علي بن وهب بن مطيع القشيري ، المعروف بابن دقيق العيد . وكانت ولايته في يوم السبت ثامن عشر الشهر المذكور . ولما ولى القضاء كان كثير التطلع إلى أخبار نوابه بالأعمال « 3 » البرانية . وكان يذكرهم بكتبه المشتملة على المواعظ والتحذيرات ، من عواقب الغفلة والإهمال . فكان مما كتب به ، إلى بعض نوابه ، في سنة سبع وتسعين . وقيل إنه كتب إلى جميع النواب مثل ذلك . وكان مضمون كتابه الذي نقلت « 4 » نسخته هذه : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، الفقير إلى اللَّه تعالى ، محمد بن علي . * ( ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ والْحِجارَةُ ) *

--> « 1 » في الأصل جنازتيهما : وما هنا هو الصواب لغويا . « 2 » في ابن الفرات ج 8 ، ص 205 الشيخ الإمام . « 3 » الأعمال البرانية ، المقصود بها الأقاليم الخارجة عن مصر والقاهرة وضواحيها . « 4 » التطابق تام بين ابن الفرات ج 8 ، ص 206 والنويري وكلاهما أورد كتاب ابن دقيق العبد .