النويري

301

نهاية الأرب في فنون الأدب

* ( عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ الله ما أَمَرَهُمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ) ) * « 1 » . هذه المكاتبة إلى ، فلان ، وفقه اللَّه لقبول النصيحة ، وأتاه لما يقربه قصدا صالحا ، ونية صحيحة . أصدرناها إليه ، بعد حمد اللَّه الذي * ( ( يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ وما تُخْفِي الصُّدُورُ ) ) * « 2 » ، ويمهل حتى ينتبس الإمهال بالإهمال على المغرور ، تذكَّره بأيام اللَّه ، * ( ( وإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ) ) * « 3 » . وتحذره « 4 » صفقة من باع الآخرة بالدنيا ، فما أحد سواه مغبون . عسى أن يرشده بهذا التذكار وينفعه وتأخذ هذه النصائح بحجزته عن النار ، فإني أخاف أن يتردى ، فيجز من ولاه ، والعياذ باللَّه ، معه . والمقتضى لإصدارها ما لمحناه « 5 » من الغفلة المستحكمة على القلوب ، ومن تقاعد الهمم عن القيام بما يحب الرب على المربوب ، ومن أنسهم بهذه الدار وهم يزعجون عنها ، ومن علمهم بما بين أيديهم من عقبة كؤود ، وهم لا يتحققون « 6 » منها ، ولا سيما القضاة الذين يحملون عبء « 7 » الأمانة ، على كواهل ضعيفة ، وظهروا بصور كبار ، وهمم « 8 » نحيفة . واللَّه إن الأمر العظيم ، وإن الخطب لجسيم ، ولا

--> « 1 » سورة التحريم آية 6 . « 2 » سورة غافر ، آية 19 . « 3 » سورة الحج ، آية 47 . « 4 » في الأصل بحذره ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 207 . « 5 » في الأصل لمحباه ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 207 . « 6 » في ابن الفرات ج 8 ، ص 207 يتخففون . « 7 » في ابن الفرات ج 8 ، ص 207 هنا . « 8 » في الأصل وهم ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 207 .