النويري
295
نهاية الأرب في فنون الأدب
الغيث في تلك الليلة قبل الشروع في القراءة . ثم قرىء الصحيح ، ووقع المطرفى آخر يوم من كانون الأول ، واستمر يومين وبعض ليلة ، فاستبشر الناس بذلك وترادف نحو جمعه . ثم جاء بعد ذلك ثلج كثير ، في مستهل شهر ربيع الأول . ثم ارتفع السعر ، وبلغ [ سعر ] « 1 » القمح ، عن كل غرارة مائة درهم ، وخمسة وستين درهما . [ واشتد الغلاء بالحجاز « 2 » ] أيضا فأبيعت غرارة الشعير بالمدينة ، بسبعمائة درهم ، وغرارة القمح بألف [ درهم ] « 3 » . وأبيعت بمكة ، شرفها اللَّه تعالى ، بألف درهم ومائة درهم . ثم جاء المطر بدمشق في ثاني جمادى الآخرة . ذكر حادثة عجيبة بالشام وفى هذه السنة ، في العشر الأول من المحرم ، استفاض بدمشق وشاع ، وكثر الحديث عن قاضى جبة أعسال « 4 » ، من قرى دمشق ، أنه تكلم ثور بقرية من قرى جبة أعسال . وهو أن الثور خرج ليشرب من ماء هناك ، ومعه صبي فلما فرغ من شربه ، حمد اللَّه ، فتعجب الصبى . وحكى ذلك لمالك الثور ، فشك في قوله . وخرج في اليوم الثاني بنفسه ، فلما شرب الثور ، حمد اللَّه . وحضر في اليوم الثالث جماعة ، وسمعوه يحمد اللَّه ، بعد شربه . فكلَّمه بعضهم ، فقال الثور : إن اللَّه كان قد كتب على الأمة سبع سنين جدباء ولكن بشفاعة النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، أبدلها اللَّه بالخصب . وذكر أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ،
--> « 1 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 211 . « 2 » الإضافة من المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 815 . « 3 » الإضافة للتوضيح . « 4 » في الأصل حبة ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 211 ، والمقريزي : السلوك ج 1 ص 811 . انظر ما يلي .