النويري
296
نهاية الأرب في فنون الأدب
أمره بتبليغ ذلك ، وأنه قال له يا رسول اللَّه ، ما علامة صدقي عندهم . قال : « إنك تموت عقيب الأخبار » . - قال الحاكي لذلك - ثم تقدم الثور إلى مكان مرتفع فسقط ميتا . فأخذ أهل القرية من شعره للتبرك ، وكفن ودفن . حكى هذه الحادثة ، شمس الدين محمد بن إبراهيم الجزري في تاريخه حوادث الزمان « 1 » ، واللَّه علم . وفيها ، في العشر الأوسط ، من شهر ربيع الآخر ، قتل بدمشق جماعة بالليل في الدروب . ومعظم من قتل ، من حراس الدروب ، واستمر ذلك عدة ليال . وفى كل يوم يوجد قتيل واثنان . ولم يعدم لأحد شئ « 2 » ، مع ذلك ، ولا سرق منزل . فاحترز متولى المدينة في ذلك . وبقى يركب طول الليل ، في جماعة كثيرة ، ويطوف البلد ، والأمر يتزايد . فلما كان في العشر الأوسط ، من جمادى الأولى ، ميسك فقير مولَّه ، فاعترف أنه هو الذي قتل الحراس ، فسمر وبقى يومين ، ثم خنق في اليوم الثالث . ذكر وفود الأويرانية من بلاد التتار في هذه السنة ، وردت طائفة من التتار ، تسمى الأويرانية ، ومقدمهم
--> « 1 » التطابق تام بين النويري وابن الفرات ج 8 ، ص 203 . ومن إشارة النويري وابن الفرات للصدر ، تبين أن أحدهما أو كليهما رجع إليه . وهذا المصدر هو تاريخ الجزري ، المعروف « التاريخ المسمى بحوادث الزمان وأنبائه » ، ومؤلفه محمد بن إبراهيم بن أبي بكر الجزري الدمشقي المتوفى سنة 739 ه ( 1338 ) م . انظر ابن حجر العسقلاني الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ج 3 ، ص 301 ، والزركلي : الأعلام ج 6 ، ص 189 brockelman : gesch . Ar . Litter . Supp . 11 P . 45 « 2 » في الأصل شيئا ، وما هنا هو الصواب لغويا .