النويري

29

نهاية الأرب في فنون الأدب

بجيش كثيف ، وأمره بمنازلة الكرك ومحاصرتها « 1 » فتوجه إليها ، وأحضر آلات الحصار ، من الحصون الإسلامية ، وضايقها وقطع الميرة عنها . واستدعى بعض الرّجالة « 2 » ، وأحسن إليهم ، فوافقوه « 3 » على الملك المسعود . فلما رأى الملك مسعود نجم الدين خضر ، وأخوه بدر الدين سلامش الحال على ذلك ، أرسل الملك المسعود إلى الأمير حسام الدين طرنطاى ، في طلب الأمان ، فأمنّه عن السلطان . فقال لا بد من أمان السلطان وخاتمه . وفطالع الأمير حسام الدين السلطان بذلك ، فأرسل السلطان بأمانه الأمير ركن الدين بيبرس الداوادار المنصوري ، فاجتمع بهما ، وأبلغهما أمان السلطان ، فنزلا من قلعة الكرك ، إلى الأمير حسام الدين طرنطاى ، وذلك في صفر سنة خمس وثمانين [ وستمائة « 4 » ] . فرتب الأمير حسام الدين ، عز الدين أيبك الموصلي المنصوري ، في نيابة السلطنة بالشوبك منذ استعيدت من الملك السعيد . ورحل الأمير حسام الدين طرنطاى ، وولدا الملك الظاهر صحبته ، فلما وصلوا إلى الديار المصرية ، وقربوا من قلعة الجبل ، ركب السلطان ، وتلقاهما وأقبل عليهما ، وطلعا إلى القلعة ، وذلك في يوم الثلاثاء ثاني عشر ربيع الأول . وأمّر كلا منهما [ إمرة « 5 » ] مائة فارس . واستمرا يركبان معه في الموكب والميدان ، ونزّلهما « 6 » منزلة أولاده . ثم بلغه عنهما ما تنكر له ، فقبض عليهما واعتقلهما ، وبقيا في الاعتقال في أيام السلطان الملك الأشرف ، فسيرهما إلى القسطنطينية .

--> « 1 » في الأصل وحصاراتها ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 35 . « 2 » في ابن الفرات ج 8 ، ص 35 رجالة الكرك . « 3 » في الأصل ، فوافقه ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 35 . « 4 » الإضافة للتوضيح . « 5 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 37 . « 6 » في ابن الفرات ج 8 ، ص 37 ، وانزلهما .