النويري
289
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر وفاة الملك المظفر يوسف بن عمر صاحب اليمن وفى هذه السنة ، كانت وفاة الملك المظفر شمس الدين أبى المظفر يوسف ابن الملك المنصور نور الدين عمر بن علي بن رسول ، صاحب اليمن ، في شهر رمضان ، بقلعة تعز . وكان جوادا شهما ، عفيفا عن أموال الرعايا ، قليل التطلع إلى ما بأيديهم ، حسن السيرة فيهم ، يمنع أصحابه من التطرق إلى ظلم أحد . وكانت مدة ملكه ، بالبلاد اليمانية ، نحو « 1 » خمس وأربعين سنة . وكان للملك المظفر من الأولاد خمسة ، وهم الملك الأشرف ممهد الدين عمر ، والملك المؤيد هزبر الدين داود ، والواثق إبراهيم ، والملك المسعود تاج الدين حسن ، والملك المنصور زين الدين أيوب . وللملك المسعود هذا ولد اسمه أسد الإسلام محمد . وللملك المنصور ولد اسمه مأمور « 2 » الدين عيسى . ولما مات الملك المظفر هذا ، ملك بعده ولده الملك الأشرف ممهد الدين عمر ، وهو ولى عهده . فلما ملك نازعه أخوه الملك المؤيد هزير الدين داود في الملك . وكان المؤيد يوم ذاك ببلاد الشحر ، فجمع جمعا من الجحافل ، وتوجه إلى ثغر عدن ، وحاصر الثغر ثلاثة عشر يوما . وكان متوليه الأمير سيف الدين بن برطاس ، فملك المؤيد الثغر ، واستولى على ما به . فاقترض أموال التجار وأموال الأيتام التي بمودع الحكم . وتوجه من ثغر عدن نحو تعز . فجرد الملك الأشرف لقتاله الشريف علي بن عبد اللَّه ، بجماعة من الجيش ، وولده جلال الدين بن الأشرف . فتوجهوا والتقوا ، فيما بين تعز وعدن ، بمكان يسمى الدعيس . واقتتلوا فخذل الجحافل المؤيد ، وتفرقوا عنه ، وبقى في نفر يسير . فتقدم إليه جلال الدين ابن أخيه ، وأشار عليه بالدخول
--> « 1 » في الأصل خمسة ، وما هنا هو الصواب لغويا . « 2 » في الأصل تأمور ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 197 .