النويري

288

نهاية الأرب في فنون الأدب

السلطان ، فقبض عليه . وكان وصوله إلى الأبواب السلطانية ، في يوم الخميس حادي عشرين ذي القعدة من السنة ، فاعتقل . واستمر في الاعتقال ، إلى يوم الخميس رابع عشرين صفر سنة خمس وتسعين وستمائة . ولما قبض عليه ، فوضت نيابة السلطنة بالمملكة الطرابلسية والفتوحات ، للأمير عز الدين أيبك الموصلي المنصوري « 1 » . وفيها أيضا ، رسم بالحوطة على القاضي مجد الدين يوسف بن القباقبى ناظر المملكة الطرابلسية . وندب الأمير شمس الدين الأعسر لذلك . فتوجه إلى طرابلس ، في العشر الأوسط ، من شوال ، وأوقع الحوطة على موجوده . فيقال إنه وجد في جشاره « 2 » ، ما ينيف على سبعين رأس بغالا واكاديش جياد . وجهز إلى الديار المصرية ، فتكمل حمله ، فيما ادعاه ألف ألف درهم . ثم أعيد بعد ذلك إلى نظر المملكة الطرابلسية ، وكأنه لم يصادر . فبلغني « 3 » أنه جلس ليلة ، وهو يضحك مع أصحابه بطرابلس . فقال له بعضهم : أخذ منك ألف ألف درهم ، وأنت تضحك . فقال : واللَّه أقدر أنفق في جيش مصر - وأرى أن هذا الكلام « 4 » ، إن كان قاله ، فهو من التغالى في القول - واللَّه أعلم .

--> « 1 » يقابل ما ورد في ابن الفرات ج 8 ، ص 199 . « 2 » في ابن الفرات ج 8 ، ص 198 إشارة ، والجشار هنا ، وجمعة جشارات وجشير ، ويقال الدشار أيضا ، الخيل والأبقار التي تساق إلى المراعى ، وتبقى بها عادة دون أن تعود ليلا إلى حظائرها . Dozy : suPP . Dict . Ar . « 3 » في الأصل يصادره ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 198 . « 4 » أورد ابن الفرات ج 8 ، ص 198 عبارة قربية من هذه الرواية ، ورفضها « وهذا الكلام إن كان قاله حقيقة ، فهو من التفالى في القول » .