النويري
273
نهاية الأرب في فنون الأدب
فلما كان في اليوم السادس ، وهو اليوم الثاني والعشرين من المحرم ، طلع [ الصاحب شمس الدين بن السلعوس « 1 » ] إلى قلعة الجبل ، فحضر إلى الأمير زين الدين كتبغا نائب السلطنة ، فسلَّمه للأمير علم الدين الشجاعى ، فسلَّمه الشجاعى للأمير بهاء الدين قراقوش الظاهري ، وكان من أعدائه ، ليطالبه بالأموال فضربه ضربا شديدا . فأنكر عليه الأمير علم الدين . ثم سيّره إلى الأمير بدر الدين المسعودي ، شاد الدواوين ، وهو نشو ابن السلعوس ، فإنه كان قد طلب من دمشق للمصادرة ، لما قتل مخدومه الأمير حسام الدين طرنطاى ، وكان يتولى ديوانه بالشام . فأحسن الصاحب إليه ، وأفرج عنه ، وولاه شد الدواوين بالديار المصرية . فلما سلَّم إليه ، عاقبه واستصفى أمواله . وكان يجلس لمصادرته وعقوبته في المدرسة الصاحبية « 2 » التي بسوبقة الصاحب بالقاهرة . ولم يزل يعاقبه إلى أن مات تحت الضرب ، وقيل إنه ضرب بعد موته ، ثلاثة عشر مقرعة ، ولم يعلم أنه مات . وكانت وفاته في يوم السبت عاشر صفر سنة ثلاث وتسعين وستمائة ، ودفن بالقرافة « 3 » . ذكر الخلف الواقع بين الأميرين علم الدين سنجر الشجاعى وزين الدين كتبغا ، ومقتل الشجاعى . كان الأمير علم الدين الشجاعى قد استمر في الوزارة وتدبير الدولة ، وأحكم
--> « 1 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 176 . « 2 » تنسب هذه المدرسة إلى الصاحب صفى الدين عبد اللَّه بن علي بن شكر ، وزير السلطان العادل سيف الدين أبى بكر بن أيوب ، المقريزي : المواعظ والاعتبار ج 2 ، ص 104 ، 371 وما بعدها . « 3 » يقابل ما ورد في ابن الفرات ج 8 ، ص 178 ، والمقريزي : السلوك ج 1 ، ص 796 ، 797 .