النويري
254
نهاية الأرب في فنون الأدب
أصابه الأمير بدر الدين بيسرى الشمسي الصالحي . فرماه ما لم يرمه « 1 » غيره قبله . وذلك أنه كان قد اقترح سرجا وطئ الرادفة « 2 » جدا . فلما رآه السلطان ، قال له قد كبرت يا أمير بدر الدين ، فاقترحت هذا السرج . ليسهل عليك الركوب . فقال : إن كان المملوك قد كبر ، فقد رزقت ستة أولاد ، وهم في خدمة السلطان ولم أكن أفترح « 3 » هذا السرج إلا لأجل القبق ، ثم ساق الأمير بدر الدين نحو صارى القبق . والعادة جارية أن الرامي لا يرميه إلا إذا صار بجانب الصاري ، فساق إلى أن تعدى الصاري ، فما شك الناس أنه فاته الرمي . ثم استلقى على ظهر فرسه ، حتى صار رأسه على كفل الفرس ، فرماه وهو كذلك ، بعد أن تعداه ، فأصاب القرعة وكسرها . فصرخ الناس لذلك واستعظموه . وظهرت للسلطان فائدة السرج ، فأمر أن ينعم عليه بما بقي في ذلك الوقت ، من المال المرصد للإنعام فأعطيه ، وكان خمسة وثلاثين ألف درهم . وخلع عليه ، وعظم في صدور الناس ، زيادة عما عندهم من تعظيمه . وعلموا عجزهم عن الإتيان بما أتى به ، وفعل ما فعله « 4 » ثم كان الختان المبارك ، في يوم الاثنين ، الثاني والعشرين من ذي الحجة . ونثر الأمراء الذهب الكثير في الطشوت حتى امتلأت « 5 » .
--> « 1 » في الأصل يوم ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 158 . « 2 » في الأصل المرادفة ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 157 . « 3 » في الأصل يقترح ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 157 . « 4 » يقابل ما ورد في ابن الفرات ج 8 ، ص 158 . « 5 » يقابل ما ورد في ابن الفرات ج 8 ، ص 158 .