النويري
237
نهاية الأرب في فنون الأدب
وللضرورات أحكام . وأزالت « 1 » النقابة عنها نقاب احتشامها . ودبّت في مفاصلها دبييب السقم في عظامها ، مع أنها مستقرة على الصخر الذي لا مجال فيه للحديد ، ولكن اللَّه أعز بالنصر سلطاننا فجاءت أسباب الفتح على ما يريد . وأقيمت المجانيق المنصورة أمامها فأيقنوا بالعذاب الأليم ، وشاموا بروق الموت من عواصف أحجارها التي ما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم . وساهموها صلاة الخوف ، فلسهامهم الركوع ، ولبروجهم السجود ، ولقلعتهم التسليم . ولم تزل تشن عليهم غارة بعد غارة ، وتسقيهم على الظمأ صوب « 2 » أحجارها ، وإن من الحجارة ، وهى مع ذلك تظهر الجلد والجد ، وتغضب غضب الأسير ، على القد . وتخفى ما تكابد من الألم ، وتشكو بلسان الحال شكوى الجريح إلى العقبان والرخم ، إلى أن جاءت « 3 » من الأنجاد « 4 » ما كانوا يأملون . وسطت مجانيقنا « 5 » على مجانيقهم فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون . وكلما سقطت أسوارها ، وتهتكت بيد النقوب « 6 » أستارها ، وتوهم الناظر أنها هانت ، رآها المباشر في تلك الحالة
--> « 1 » في الأصل إزالة وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 140 . « 2 » في الأصل صوت وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 140 ، وتاريخ سلاطين المماليك ص 15 . « 3 » في الأصل خاب ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 141 ، وتاريخ سلاطين المماليك ص 15 . « 4 » في الأصل الإيجاد ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 141 . « 5 » في الأصل مجانيقهم ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 141 . « 6 » في الأصل التقوب ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 141 ، وتاريخ سلاطين المماليك ص 15 .