النويري
230
نهاية الأرب في فنون الأدب
جرت فيه الفرات من جانت ونهر مرزبان من جانب ، ووضعها واضعها على رأس جبل يزاحم الجوزاء بالمناكب ، وسفح صرحها الممدد فكأنه عرش لها على الماء وإذا رمقها طرف رائيها اشتبهت عليه بأنجم السماء . وما زالت المضايقة تقص « 1 » من حبلها « 2 » أطرافه ، وتستدر « 3 » بحلبها « 4 » أخلافه ، وتقطع بمسائل جلاد معاولها وجدالها خلافه . وتورد عليها من سهامها كل إيراد لا يجاوب إلا بالتسليم ، وتقضى عليها بكل حكم لا تقابل توبته إلا بالتحكيم . ولما أذن اللَّه بالفتح الذي أغلق على الأرمن والتتار أبواب الصواب ، والمنح الذي أضفى « 5 » على أهل الإيمان من المجاهدين أثواب . الثواب . فتحت هذه القلعة بقوة اللَّه ونصره ، في يوم السبت حادي عشر شهر رجب الفرد . فسبحان من صهل صعبها ، وعجل كسبها ، وأمكن منها ومن أهلها ، وجمع شمل الممالك الإسلامية بشملها . فالمجلس السامي يأخذ خطه من هذه البشرى ، التي بشرت بها ملائكة السماء ، ملك البسيطة وسلطان الأرض . وتكاثر على شكرها كل من أرضى اللَّه طاعة وأغضب من لم يرض ، من ذوى الإلحاد « 6 » ، وممن حاد اللَّه [ و ] حاد ،
--> « 1 » في ابن الفرات ج 8 ، ص 138 ، تعض . « 2 » في ابن الفرات ج 8 ، ص 138 جبلها . « 3 » في الأصل وتسد ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 138 ، وتاريخ سلاطين المماليك ص 11 . « 4 » في الأصل عليها : وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 138 : وتاريخ سلاطين المماليك ص 11 . « 5 » في الأصل أصفى ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 138 ، وتاريخ سلاطين المماليك ص 13 . « 6 » في الأصل الايجاد ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 138 ، وتاريخ سلاطين المماليك ص 12 .