النويري
23
نهاية الأرب في فنون الأدب
وحضر مع السلطان في مصاف « 1 » حمص ، وعاد إلى صهيون على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى ؛ واستمر ذلك إلى سنة أربع وثمانين وستمائة . فلما حضر السلطان لحصار المرقب ، وهى بالقرب من صهيون ، لم يحضر الأمير شمس الدين إلى خدمة السلطان . فتنكر السلطان لذلك ، وحنق [ عليه « 2 » ] بسببه . وأرسل سنقر الأشقر ولده ناصر الدين صمغار إلى خدمة السلطان يتلافى ذلك ، فمنعه السلطان من العود إلى والده . واستمر إلى سنة ست وثمانين وستمائة . فجرد السلطان نائبه [ بالديار المصرية « 3 » ] ، الأمير حسام الدين طرنطاى ، إلى صهيون ، في جماعة كثيرة من العساكر ، فنازلها ، وراسله في تسليمها ، وذكر له مواعيد السلطان له . فامتنع من ذلك ، فضايقه ، ونصب المجانيق حتى أشرف على أخذ حصن صهيون عنوة . فلما رأى [ الأمير شمس الدين سنقر الأشقر « 4 » ] ذلك ، أرسل في طلب الأمان والأيمان . فحلف له الأمير حسام الدين طرنطاى ، إن السلطان لا يضمر له سوءا . فنزل إلى الأمير حسام ، وسلَّم إليه الحصن . فأخبرني « 5 » من ذكر أنه شهد كيف كان نزوله إليه ، وما عامل كل منهما الآخر به ،
--> « 1 » في الأصل مصنف ، وما هنا هو الصحيح . فالمعروف أن سنقر الأشقر ، اشترك مع السلطان المنصور قلاوون في قتال التغار عند حمص في هذه السنة ، 680 ه ( انظر المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 693 ) . « 2 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 49 . « 3 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 49 . « 4 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 49 . « 5 » أورد ابن الفرات ج 8 ، ص 49 العبارة على النحو التالي . حكى من ذكر أنه شهد كيف تزوله . والرواية مطابقة لما أورده النويري ، ولم يختلف عنه إلا في تغيير الضمير . وفى ذلك دليل على اتفاقهما في مصدر واحد .