النويري

24

نهاية الأرب في فنون الأدب

فقال : بينما الأمير حسام الدين جالس في خيمته ، إذ قيل له ، هذا الأمير شمس الدين قد جاء . فوئب وأسرع المشي ، وخرج إليه وتلقاه ، فترجل الأمير شمس الدين . وخلع الأمير حسام الدين قباء كان عليه ، وبسطه على الأرض ، ليمشى الأمير شمس الدين عليه . فرفعه الأمير شمس الدين عن الأرض ، وقبّله ولبسه . فأعظم الأمير حسام الدين طرنطاى ذلك ، وعامل الأمير شمس الدين بأتّم الخدمة وغاية الأدب . ورتّب في الحصن تائبا وواليا ورجّاله . وسار هو والأمير شمس الدين إلى الديار المصرية . فلما قرب من قلعة الجبل ، ركب السلطان وولداه الملك الصالح علاء الدين على ، والملك الأشرف صلاح الدين خليل ، وأولاد الملك الظاهر ، والعساكر . وتلقاه الأمير شمس الدين وتعانقا ، وطلعا إلى القلعة ، وحمل السلطان إليه الخلع والأقمشة والحوائص الذهب والتحف ، وساق إليه الخيول ، وأمّره بمائة فارس ، وقدّمه على ألف . واستمر في الخدمة السلطانية ، من أكابر أمراء الدولة . فهذا ما اتفق له ، في خروجه وعوده على سبيل الاختصار . ثم كان من أخباره بعد ذلك ، ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى في مواضعه . فلنذكر حال الملك السعيد وأخيه المسعود . ذكر خبر الملك السعيد وما كان من أمره بالكرك واستيلائه على الشوبك واستعادتها منه . قال المؤرخ « 1 » : لما توجه الملك السعيد إلى الكرك ، كان السلطان الملك

--> « 1 » لازال النويري يشير إلى المصدر الذي أخذ عنه ، دون أن يذكر صراحة اسم المؤلف وعنوان الكتاب ، على أنه يلجأ عادة إلى تلخيص الرواية ، بينما حرص ابن الفرات على الأسباب والتفصيل ؛ واكتفى هنا بان قال المؤرخ .