النويري

211

نهاية الأرب في فنون الأدب

إلى علم الدين أرجواش ، وكان لا يعرف البسط ولا يعانيه ، ولا يزال في تصميم . فقال « 1 » ابن الخطير للسلطان : كان لوالد المملوك بالروم ، حمار أشهب أعور ، أشبه شئ بهذا الأمير علم الدين ، فضحك السلطان ، وغضب أرجواش ، وقال هذه صبيانية ، فاشتد غضب السلطان لذلك ، وأمر بالقبض عليه . وضرب بين يدي السلطان ضربا كثيرا مؤلما . ثم أمر أن يقيد ويلبس عباءة ، ويستعمل مع الأسرى ، قفعل به ذلك . ثم رسم بحمله على خيل البريد ، إلى الديار المصرية مقيدا . فتوجه البريدية به ، وحصلت الشفاعة فيه ، فردّ من أثناء الطريق . ثم أفرج السلطان عنه ، بعد أن أوقع الحوطة على موجوده ، وكان يحتوى على جملة كثيرة من الأموال والعدد . وأعاده السلطان إلى نيابة القلعة ، في شهر رمضان ، فاستمر بها إلى أن مات . وفى يوم الأحد ، ثامن عشر جمادى الآخرة ، رتب السلطان الأمير شمس الدين سنقر الأعسر ، في شد الشام على عادته ، وكان قد أفرج عنه قبل ذلك . ونقل الأمير سيف الدين طوغان ، من الشد إلى ولاية البر ، على عادته الأولى « 2 » . وفيها ، في يوم الأربعاء ، ثاني عشر شهر رجب ، ولى القاضي محيي الدين ابن النحاس نظر الشام ، عوضا عن تقى الدين توبة ، وبطل اسم الوزارة بدمشق . وولى شرف الدين أحمد بن عز الدين عيسى بن الشيرجى ، نظر الحسبة ، عوضا عن تاج الدين بن الشيرازي ، في ثاني عشر الشهر « 3 » .

--> « 1 » في الأصل عقال ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 119 . « 2 » يقابل ما ورد في ابن الفرات ج 8 ، ص 120 . « 3 » في ابن الفرات ج 8 ، ص 120 ، ثامن عشر .