النويري

193

نهاية الأرب في فنون الأدب

الأيام الناصرية . قال « 1 » : فلما أنتهيا إلى ذلك المكان ، مسك الصاحب بدر الدين بيدرا ، نائب السلطنة ، وأشار إليه بالرجوع . قال : وسمعت الصاحب يقول له : « بسم اللَّه يا أمير بدر الدين » ، لم يزده على ذلك ، وهذا أمر لم يسمع بمثله « 2 » . والذي شاهدته أنا ، غير مرة ولا مرّتين ، أن الصاحب كان إذا أراد الركوب إلى القلعة ، اجتمع ببابه « 3 » نظار النظار وشاد الدواوين ووالى القاهرة ووالى مصر ، ومستوفى « 4 » الدولة ، ونظار الجهات ، ومشدى « 5 » المعاملات ؛ وغير هؤلاء من الأعيان . ثم يحضر قضاة القضاء الأربعة ومن يتبعهم . فإذا اجتمع هؤلاء كلهم ببابه ، عرّفه حجّابه أن الموكب قد كمل . وكان كمال الموكب عندهم ، حضور قضاة القضاة الأربعة ، فيخرج عند ذلك ، ويركب ويسوق الناس بين يديه على طبقاتهم . فيكون أقرب الناس إليه ، قاضى القضاة الشافعية ، وقاضى القضاة المالكية « 6 » ، يكونان أمامه . وأمامهما قاضيا القضاة الحنفية والحنبلية « 7 » ؛ ثم نظار النظار والأعيان ، ومستوفى « 8 » الدولة ، ونظار الجهات على قدر مراتبهم . ويستمر القضاة معه ، إلى أن يستقر في المجلس . فينصرفون ثم يعودون عشية النهار إلى القلعة ، ويركبون في موكبه بين يديه إلى أن يصل إلى داره ؛ حتى إنه تأخر ليلة بالقلعة إلى قرب

--> « 1 » يشير إلى رواية ابن عبادة ، الواردة أيضا في ابن الفرات ج 8 ، ص 109 . « 2 » يقابل ما ورد في ابن الفرات ج 8 ، ص 109 . « 3 » في الأصل نيابه ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 109 . « 4 » في الأصل مستوفين ، وما هنا هو الصواب لغويا . « 5 » في الأصل مشدين ، وما هنا هو الصواب لغويا . « 6 » في الأصل المالكي ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 109 . « 7 » في الأصل الحنفي والحنبلي ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 109 . « 8 » في الأصل مستوفين وما هنا هو الصواب .