النويري
194
نهاية الأرب في فنون الأدب
العشاء الآخرة ، وغلق باب القلعة . وانقلب موكب الصاحب ، إلى جهة باب السلطان ، وجاء القضاة ووقفوا على بغالهم ، بظاهر باب الإسطبل السلطاني ، ولم ينصرفوا حتى خرج وركب ، وساقوا في خدمته ، إلى داره على عادتهم ، لم يخلوا بها . وكان لا ينتصب قائما ليعض أكابرهم ، ولم ينتظم هذا لوزير قبله . ولما عظم موكبه ، وبقى الأكابر ، يزدحمون في شوارع القاهرة ، ويضيق بهم لكثرة من معه ، ويزدحم الغلمان ، انتقل إلى القرافة ، وسكنها بسبب ذلك « 1 » . ثم كان من أمره ما نذكره ، إن شاء اللَّه تعالى في موضعه . ذكر القبض والإفراج على من نذكر من الأمراء ، وعنه « 2 » وفى يوم الجمعة ، سابع صفر ، أمر السلطان بالقبض على الأمير شمس الدين سنقر الأشقر ، والأمير سيف الدين جرمك الناصري ، وعدّد لهما ذنوبا كثيرة . وكان مما عدّه على الأمير شمس الدين سنقر الأشقر ، أن قال هذا ما أحسن إليه أحد ، إحسان طرنطاى ، فإنه ما زال يدافع عنه السلطان [ المنصور « 3 » ] ويمنعه من القبض عليه ، إذا أراده . ويقول له ، واللَّه لا يقبض عليه ، حتى يقبض على قبله . ووفى له طرنطاى بما عاهده عليه ، بصهيون ، لما استنزله منها . ولم يرع له حق هذا الإحسان العظيم والذب عنه . وكان [ هو « 4 » ] أكبر أسباب القبض عليه ، فإنه أفشى سره .
--> « 1 » يقابل ابن الفرات ج 8 ، ص 108 . « 2 » كذا في الأصل . ولعل المقصود الإشارة إلى المصدر الذي نقل عنه . « 3 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 110 . « 4 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 110 ، والمقريزي : السلوك ج 1 ، ص 767 - 763 .