النويري
182
نهاية الأرب في فنون الأدب
الإشفاق عليه ، أن دخل معه . فلما صار طرنطاى بين يدي السلطان ، وكان قد قرر مع الأمراء الخاصكية « 1 » القبض عليه ، فبادروا إلى ذلك ، وقبضوا على يديه ، وأخذوا سيفه . فصرخ كتبغا ، وجعل يقول : « إيش عمل ، إيش عمل » ، يكرر ذلك . فأمر السلطان بالقبض على كتبغا ، فقبض عليه واعتقل ، ثم أفرج عنه بعد ذلك . وأما طرنطاى ، فإنه لما قبض عليه ، أمر بقتله ، فقتل . وقيل إنه عوقب بين يدي السلطان حتى مات . وقيل كانت وفاته في ثامن عشر ذي القعدة ، وبقى ثمانية أيام ، بعد وفاته . ثم أخرج من القلعة ، ليلة الجمعة سادس عشرين الشهر ، وقد لفّ في حصير ، وحمل على جنوية « 2 » ، إلى زاوية الشيخ أبى السعود . فغسله الشيخ عمر السعودي ، وكفنه ودفنه ، خارج الزاوية . وبقى كذلك ، إلى أن ملك الملك العادل زين الدين كتبغا المنصوري ، فأمر بنقله إلى تربته التي أنشأها بالقاهرة ، بمدرسته التي بجوار داره بخط المسطاح « 3 » .
--> « 1 » الخاصكية : قسم من المماليك السلطانية ، يختارهم السلطان من الأجلاب الذين دخلوا خدمته صغارا ، ويجعلهم حرسه الخاص . ولما لهم من الحظوة عند السلطان ، سبقوا غيرهم في الظفر بالامرة والوظائف الهامة ، ومن الدليل على ثقة السلطان فيهم ، أنهم يدخلون عليه في خلوته بغير إذن ، ويتوجهون في المهمات الشريفة ، ويتأنقون في مركوبهم وملبوسهم . انظر Demanliynes : oP . cit , P . Pxxxiii , Lxclx ابن شاهين : زبدة كشف الممالك ص Quatremere ; oP . cit . I . 2 . P . 158 N . 3 . 115 « 2 » جنوية ، وهى النقالة ، التي تحمل الجرحى والموق . انظر . Dozy : suPP . Dict . Ar . « 3 » يشير ابن الفرات ج 8 ، ص 101 ، إلى أن داره ، بجوار مدرسته الحسامية الآن ( زمن ابن الفرات ) ، تجاه سوق الجواري داخل القاهرة المحروسة . وجعلها المقريزي ، المواعظ والاعتبار ج 1 ، ص 386 ، في هذا الموضع ، قريبا من حارة الوزيرية ، وباب الخوخة .