النويري
183
نهاية الأرب في فنون الأدب
ولما قبض السلطان عليه ، ندب الأمير علم الدين سنجر الشجاعى لإيقاع الحوطة على « 1 » موجوده ، واستصفاء أمواله ، لما كان بينهما من العداوة . فنزل الشجاعى إلى دار طرنطاى التي بالقاهرة ، وحمل ما في خزانته وذخائره . وطلب ودائعه ، ونبش مواضع من داره ، وشعثها . وحمل من أمواله إلى الخزائن وبيت المال جملة عظيمة ، يقال إن جملة ما حمل من ماله ، ستمائة ألف دينار عينا ، ومن الدراهم سبعة عشر ألف رطل ومائة رطل بالمصرى ، ومن العدد والأقمشة والخيول والمماليك ما لا يحصر قيمته كثرة . ويقال إنه كان قد جمع ذلك وادخّره ، لطلب السلطنة لنفسه ، فلم ينل ما تمناه « 2 » . ووقف الأمير علم الدين الشجاعى ، بعد القبض على طرنطاى ، أياما قلائل ، من غير أن يخلع عليه خلع النواب ، ولا كتب تقليده ، ولم يشتهر ذلك . ثم فوضت النيابة ، للأمير بدر الدين بيدرا . ذكر تفويض نيابة السلطنة الشريفة للأمير بدر الدين بيدرا المنصوري لما قبض على الأمير حسام الدين طرنطاى كما تقدم ، قام الأمير علم الدين سنجر الشجاعى ، بوظيفة النيابة أياما قلائل ، كما ذكرناه . ثم فوض السلطان النيابة عن السلطنة ، للأمير بدر الدين بيدرا المنصوري . وخلع عليه ، على عادة نواب السلطنة ، وأجرى عليه ، ما كان جاريا على الأمير حسام الدين طرنطاى ، من الإقطاعات وغيرها .
--> « 1 » في الأصل مع ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 101 . « 2 » يقابل ما ورد في ابن الفرات ج 8 ، ص 101 .