النويري

181

نهاية الأرب في فنون الأدب

الأمير حسام الدين إلا تماديا في الإعراض عنه ، وجريا على عادته ، في أذى من ينتسب إليه . وأغرى السلطان الملك المنصور ، بناظر الديوان الأشرفى ، شمس الدين محمد بن للسلعوس ، حتى ضربه وصرفه على ما نذكر ذلك ، وعامله بمثل هذه المعاملة ، والملك الأشرف لا يستطيع دفع ذلك ، لتمكن الأمير حسام الدين ، من السلطان الملك المنصور ، ويكتم ما عنده منه ، ويصبر « 1 » من ذلك ، على ما لا يصبر « 2 » مثله على مثله . فلما ملك السلطان الملك الأشرف ، تحقق الأمير حسام الدين أنه يحقد عليه أفعاله ، وأن خاطره لا يصفو له . فشرع في إفساد نظامه سرّا ، وإخراج الأمر عنه . وتحقق السلطان ذلك ، ووشى به بعض من باطنه . فلما نزل السلطان من الركوب في يوم الجمعة ، الثاني عشر من ذي القعدة ، استدعاه فدخل عليه ، وهو يظن أن أحدا لا يجسر أن يقدم عليه ، لمهابته في القلوب ، ومكانته من الدولة ، وظن أن السلطان لا يبادره بالقبض عليه . ولما استدعاه [ السلطان « 3 » ] ، نهاه الأمير زين الدين كتبغا المنصوري ، عن الدخول على السلطان وحذّره ، وقال له : واللَّه أخاف عليك منه ، فلا تدخل عليه ، إلا في عصبة وجماعة ، تعلم أنهم يمانعون عنك أن لو وقع أمر . وقال له : - فيما حكى لي « 4 » - واللَّه لو كنت نائما ، ما جسر « 5 » خليل ينبهنى . وقام ودخل على السلطان ، فحمل زين الدين كتبغا

--> « 1 » في الأصل يصير . وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 100 . « 2 » في الأصل يصير . وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 100 . « 3 » الإضافة يتطلبها السياق . « 4 » في ابن الفرات ج 8 ، ص 100 ، فيما حكى له . والرواية يتفاصيلها ، وردت مع تغيير يسير في ترتيبها في ابن الفرات ، والملحوظ أن ابن الفرات حرص على أن يغير ما يورده النويري بصيغة المتكلم ، إلى صيغة الغائب . « 5 » في الأصل جلس ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 100 .