النويري

164

نهاية الأرب في فنون الأدب

سنجر الشجاعى ، بعد عزله من الوزارة . فلما عاد إلى دمشق من طرابلس ، أمره أن يتحدث في تحصيل الأموال بدمشق ، ومكَّنه من ذلك ، فأوقع الحوطة ، على الصاحب تقى الدين توبة . فوجد له أخشابا « 1 » كثيرة وبضائع وسكَّرا ، فطرح ذلك على أهل دمشق ، بأضعاف قيمته . فكان يحفظ لمن يطرح عليه منه الربع فمادونه . فحصل من ذلك تقدير خمسمائة ألف درهم . وكان غرضه بذلك ، أن يطلع السلطان ، على أن تقى الدين توبة قد حصل الأموال الكثيرة ، لعداوة كانت بينهما . ثم شرع في مصادرات الناس ، فهرب أكثر الدماشقة إلى القرى والضياع ، واختفوا منه . وطلب نجم الدين عباس الجوهري ، بسبب ضيعة كان قد اشتراها من ابنة الملك الأشرف ، بالبقاع العزيز ، فطولب بما أخذه من ريعها ، فكان خمسمائة ألف درهم ، فحمل جوهرا ، قوّم له ، بثمانين ألف درهم . فشدّد عليه الطلب ، فجاء إلى مدرسته التي أنشأها بدمشق ، وحفر في دهليزها ، وأخرج خونجاه « 2 » ذهب ، مرصعة بالجوهر ، وعليها فرقة « 3 » مرصعة ، فقوم ذلك بأربعمائة ألف درهم ، وسبك الذهب ، وكان سبعة آلاف دينار ، ونقل الجوهر إلى الخزانة . وأظهر السلطان للأمراء ، أن إقامته بدمشق ، لانتظار الأمير حسام الدين طرنطاى ، فوصل في سابع عشر شهر رجب . وتلقاه السلطان بالعساكر ، وأقام بدمشق ، إلى يوم الخميس ثاني شعبان . فتوجه في هذا اليوم إلى الديار المصرية ،

--> « 1 » في الأصل احسانا ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 82 . « 2 » خوياه ، وخونجا ، أو خونجه ، لفظ فارسي معناه مائدة صغيرة . Dozy : suPP . Dict . Ar . « 3 » لعل المقصود هنا القرق وهو الخف . Dozy : suPP . Dict . Ar .