النويري

11

نهاية الأرب في فنون الأدب

وتزدان عقود السعود ، وإنما يزين اللآلىء في العقود ازدواجها ، وتقوى به قوى العزائم ، وتمثله الأعداء في أفكارها ، فتكاد تجر ذيول العزائم ، وتبعت الآمال على تمسكها بالنصر ، وتظهر منه المحاب التي « 1 » لو قصدت الأقلام لحصرها ، لعجزت عن الحصر . وهو أن العلم الكريم ، قد أحاط بالصورة التي استقرت ، من دخول الناس في طاعة المملوك ، واجتماع الكلمة عليه ، واستقلاله بأمر السلطنة المظمة . ولما كان يوم السبت ، الثالث من شعبان المبارك ، سنة ثمان وسبعين وستمائة ، ركب المملوك بشعار السلطنة ، وأبهة الملك ؛ وسلك المجالس العالية ، الأمراء والمقدمون والمفاردة « 2 » والعساكر المنصورة ، من آداب الخدمة ، وإخلاص النية ، وحسن الطاعة كل « 3 » ما دلّ على انتظام الأمر واتساق عقد النصر . ولما قضينا من أمر الركوب وطرا « 4 » ، وأنجزنا للأولياء وعدا من السعادة منتظرا ، عدنا إلى قلعة الجبل المحروسة ، والأيدى بالأدعية الصالحة لنا مرتفعة ، والقلوب على محبة أيامنا مجتمعة ، والآمال قد توثفت بالعدل واستمراره ، والأبصار قد استشرفت من التأييد مطالع أنواره . وشرعنا من الآن في أسباب الجهاد ، وأخذنا في كل ما يؤذن ، إن شاء اللَّه تعالى ، بفتح ما بأيدي العدو من البلاد .

--> « 1 » في الأصل الذي ، وما هنا ابن الفرات ج 7 ، ص 153 . « 2 » المفاردة ، جمع مفردى ، فئة تختلف من الممالك والأجناد ، وتؤلف جانبا من الحلقة السلطانية ؛ والمعروف أن الحلقة لفظ يطلق على جند السلطان الأيوبي ، من الأحرار والمعاتيق ؛ وظلت الحلقة جند السلطان المختارين أوائل عصر المماليك انظر : العربن . الفروسية ص 134 . « 3 » في الأصل كما ، وما هنا من ابن الفرات ج 7 ، ص 153 . « 4 » في الأصل وطراه ، وما هنا من ابن الفرات ج 7 ، ص 153 .