النويري

59

نهاية الأرب في فنون الأدب

وهذا المسجد كانت عمارته في سنة ست وتسعين للهجرة . وكان قد وقع الصلح مع الروم على أن يبنى بها مسجد جامع « 1 » فبنى . ولما طالت المدة جعلوه حدسا . وقيل : إن الصلح كان قد تقرر على أن يبنى مسجد قدر جلد بعير ، وتقررت العهود على ذلك فعمد المسلمون إلى جلد بعير فقدوه سيورا ومدوها . فأنكر ذلك فقال المسلمون : هذا جلد بعير ، لم نزد عليه شيئا ، وعليه وقع الاتفاق . فسكتوا وقيل : إن بانيه مسلمة بن عبد الملك في أيام أخيه الوليد . واللَّه أعلم . ذكر حضور الأمير شمس الدين أقش البرلى العزيزي إلى الديار المصرية « 2 » قد ذكرنا من أخباره وتردده إلى حلب وقتاله التتار في سنة تسع وخمسين وستمائة ما قدمناه . قال المؤرخ : ولم يزل السلطان يكاتبه ويرغبه ويعطيه العهود والمواثيق على الوفاء ، وسير إليه الأمير بدر الدين بكتاش الفخري في رسالة ، وشافهه باليمين ، فقال له الأمير شمس الدين : « قد جاءتني رسالة هولاكو يطلبنى إليه ، وحلف لي . وهذه رسالة السلطان ويمينه ، وأنا ، واللَّه « أعلم أن هولاكو يفي ، وأن السلطان لا يفي » . وكان أولاده وأهله بالقاهرة فترجح عنده الحضور فحضر ، ولما وصل إلى دمشق كتب السلطان إلى النواب بخدمته وترتيب الإقامات له في جميع الطرقات والمنازل إلى أن يصل إلى القاهرة ، وكان متمرضا من

--> « 1 » سقطت من الأصل عبارة من نحو سطرين من 17 كلمة ، على حين تشمل النسخة « س » كل العبارة الساقطة . « 2 » انظر السلوك ( ج 1 ص 475 ، 476 ) .