النويري
60
نهاية الأرب في فنون الأدب
جراحة في رجله فجهز إليه الأدوية واهتم بأمره اهتماما عظيما ، وكان وصوله إلى القاهرة في ثاني ذي الحجة سنة ستين وستمائة ، فركب السلطان لتلقيه وحمل إليه من الأموال والأقمشة والخلع والخيول وآلات البيوتات ما لا يكون مثله إلا لملك . ولم يترك شيئا مما يحتاجه الأمراء إلا سيره إليه . وكتب له منشورا بستين فارسا ، وأعطاه طبلخاناه ، وأمر من صحبه من الأمراء . وأعطى كل واحد منهم يحسب حاله . قال : ولما استقر أرسل إلى السلطان يسأله زيادة في الشام « 1 » أو في نابلس أو بلاد الصلت أو بعلبك أو حران ، وينزل عن البيرة ، ويقول : إن قدرته تعجز عن حفظها ، فشكره السلطان ولم يقبل البيرة منه . وقال : « أنا أرجو لك الزيادة » وصار السلطان يقربه فيسايره إذا ركب ، ويستشيره إذا جلس ، ويساهمه في كل شئ حتى فيما يكون بين يديه من الطرف ، ولازمه حتى لم يفارقه صيد ولا غيره ، ثم جدد السؤال في قبول البيرة ، فقبلها السلطان منه وأعطاه الرها وغيرها ، وأمر مماليكه . وسافر في صحبة السلطان إلى الطور ثم قبض عليه لأسباب نذكرها ، إن شاء اللَّه تعالى . ذكر القبض على علاء الدين طيبرس الوزيري نائب السلطنة بالشام « 2 » وفى سنة ستين وستمائة ، بلغ السلطان عن الأمير الحاج علاء الدين طيبرس الوزيري النائب بدمشق أمور أنكرها عليه ، فسير الأمير عز الدين الدمياطي ، والأمير علاء الدين أيدغدى الحاج الركني فتوجها من الديار المصرية في شوال ،
--> « 1 » المقصود دمشق ، « 2 » انظر السلوك ( ج 1 ص 472 ص 14 - 16 ) .