النويري
32
نهاية الأرب في فنون الأدب
بحبله متمسك لانقطع به قبل الوصول إليه ، لكن اللَّه أدخر هذه الحسنة ليثقل بها ميزان ثوابه ، ويخفف بها يوم القيامة حسابه . والسعيد من خفف حسابه ، فهذه منقبة أبى اللَّه إلا أن يخلدها في صحف صنعه ، ومكرمة [ قضت « 1 » ] لهذا البيت الشريف النبوي بجمع شمله بعد أن حصل الإياس من جمعه » . « وأمير المؤمنين يشكر الآن [ لك ] هذه الصنائع . ويعترف أنه لولا اهتمامك بأمره لا تسع الخرق على الرافع . وقد قلدك الديار المصرية والبلاد الشامية والديار الجزرية « 2 » ، والبكرية ، والحجازية ، واليمنية وما يتجدد من الفتوحات فورا ونجدا ، وفوض أمر جندها ورعاياها إليك حتى أصبحت بالمكارم فردا : وما جعل منها بلدا من البلاد ولا حصنا من الحصون مستثنى ولا جهة من الجهات تعد في الأعلى ولا في الأدنى » . فلاحظ أمور الأمة فقد أصبحت لثقلها حاملا ، وخلص نفسك اليوم لك التبعات ، ففي غد تكون مسؤولا عنها لا سائلا . ودع الاغترار بأمر الدنيا ، فما نال أحد منها طائلا ، وما لحظها أحد بعين الحق إلا رآها خيالا زائلا ، فالسعيد من قطع منها آماله الموصولة ، وقدم لنفسه زاد التقوى فتقدمته غير التقوى مردودة لا مقبولة . وأبسط يدك بالإحسان والعدل ، فقد امر اللَّه بالعدل والإحسان . وكرر ذكره في مواضع من القرآن ، وكفر به عن المرء ذنوبا كتبت عليه آثاما ، وجعل يوما واحدا منه كعبادة ستين عاما ما سلمك [ أحد « 3 » ] سبيل العدل واجتنيت ثماره من أفنان ، ورجع الأمن بعد
--> « 1 » الإضافة يقتضيها السياق وتستند إلى قص السلوك أيضا ( نفس الموضع ) . « 2 » في النجوم ( نفس الموضع ) : الفراتبة . « 3 » إضافة يقتضيها السياق مستندة إلى قص السلوك ( نفس الموضع ) .