النويري
33
نهاية الأرب في فنون الأدب
تداعى أركانه مشيد الأركان ، وتحصن به من حوادث الزمان فكانت أيامه في الأيام أبهى من الأعياد ، وأحسن من الغرر في أوجه الجياد ، وأحلى من العقود إذا حلى بها عاطل الأجياد » . « وهذه الأقاليم المنوطة بنظرك تحتاج إلى حكام وأصحاب رأى من أرباب السيوف والأقلام ، فإذا استعنت بأحد منهم في أمرك فنقب عليه تنقيبا ، واجعل عليه في تصرفاته رقيبا ، وسل عن أحواله ، ففي يوم القيامة تكون عنه مسؤولا وبما اجترم مطلوبا ، ولا تول منهم إلا من تكون مساعيه حسنات لك لا ذنوبا . وأمرهم بالأناة في الأمور والرفق ، ومخالفة الهوى إذا ظهرت أدلة الحق ، وأن يقابلوا الضعفاء في حوائجهم بالثغر الباسم والوجه الطلق . وألا يعاملوا أحدا على الإحسان والإساءة إلا بما يستحق ، وأن يكونوا لمن تحت أيديهم من الرعية إخوانا ، وأن يوسعوهم برا وإحسانا ، وألا يستحلوا حرماتهم إذا استحل لهم الزمان حرمانا ، والمسلم أخو المسلم ، وإن كان أميرا عليه أو سلطانا . فالسعيد من نسج ولاته في الخير على منواله ، واستنوا بسنته في تصرفاته وأحواله ، وتحملوا عنه ما تعجز قدرته عن حمل أثقاله » . « ومما يؤمرون به أن يمحى ما أحدث من سيىء السنن ، وجدّد من المظالم التي هي على الخلائق من أعظم المحن ، وأن يشترى بإبطالها المحامد ، فإن المحامد رخيصة بأغلى الثمن . ومهما جنى منها من الأموال فإنها فانية « 1 » وإن كانت حاصله ، وأجياد الخزائن وإن أصبحت بها خالية فإنما هي الحقيقة عاطلة . وهل أشقى ممن احتقب إثما ، واكتسب بالمساعى الذميمة ذما ، وجعل السواد الأعظم يوم القيامة له
--> « 1 » في الأصل : « باقية » وهو تصحيف ظاهر .