النويري
31
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأشهد أن لا إله الا اللَّه وحده لا شريك له ، شهادة توجب من المخاوف أمنا ، وتسهل من الأمور ما كان حزنا ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي جبر من الدين وهنا ، وأظهر من المكارم فنونا لافتا ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله الذين أضحت مناقبهم باقيه لا تفنى ، وأصحابه الذين صحبوه في الدنيا فاستحقوا الزيادة من الحسنى ، وسلم تسليما » . « وبعد : فإن أولى الأولياء بتقديم ذكره ، وأحقهم أن يصبح القلم راكعا وساجدا في تسطير مناقبه وبره ، من سعى فأضحى سعيه الحميد متقدّما ، ودعا إلى طاعته فأجابه من كان منجدا ومتهما ، وما بدت يد من المكرمات إلا كان لها زندا ومعصما ، ولا استباح بسيفه حمى وغى إلا أضرمه نارا وأجراه دما . ولما كانت هذه المناقب الشريفة مختصة بالمقام العالي المولوي السلطاني الملكي الظاهري الركني - شرفه اللَّه وأعلاه - ذكرها الديوان العزيز النبوي « 1 » تنويها لشريف قدره ، واعترافا بصنعه الذي تنفد العبارة ولا تقوم بشكره ، وكيف لا وقد أقام الدولة العباسية بعد أن أفعدتها زمانة الزمان ، وأذهبت ما كان لها من محاسن وإحسان « 2 » ، وعتب دهرها المسىء فأعتب ، وأرضى عنها زمنها وقد كان صال عليها صولة مغضب ، وأعاده لها سلما بعد أن كان عليها حربا ، وصرف لها اهتمامه فرجع كل مضيق من أمرها واسعا رحبا . ومنح أمير المؤمنين عند القدوم عليه حنوا وعطفا ، وأظهر من الولاء رغبة في ثواب اللَّه ما لا يخفى ، وأبدى من الاحتفال بأمر الشريعة والبيعه أمرا لو رامه غيره لا متنع عليه ، ولو تمسك
--> « 1 » انظر النجوم ( نفس الموضع ) حيث توجد ألقاب إضافية . « 2 » كذا في الأصل .