النويري
22
نهاية الأرب في فنون الأدب
العين منها أثرا حين مدت إليها عيونا . ولا تخلها من نظر يحفظ منها مضاعا ويحسم عنها أطماعا ، ويخصها بمزية الزيادة بعد النقصان ، ويكتب لها من مخاوف الخونة كتاب أمان . فقد قلدناك هذه الأحكام التي ترجو بك الخلاص من تبعاتها ، ورعينا بك حق الرعية ، فلا تخل أمورهم من مراعاتها ، وامضى عزيمتك في إقامة منار الشريعة بعد القمود ، واعل همتك في نظم ما تبدد له من العقود . واجتهد في أمره الاجتهاد الذي يرفل منه في ضافى البرود ، ومتع الخلائق بأيام بيض من أحكامك غير سود ، ففيك من السؤدد ما ينقاد به المفاخر ، ومن الأوصاف الجميلة ما تتميز به على الأوائل وأن جئت في الزمن الآخر . وقد قررنا لك من الجامكية والجراية نظير ما كان مقررا لمن تقدمك ، وهو في كل شهر أربعون دينارا صرف أربعين وستمائة وسنة وستون درهما ناصرية وثلثان وخمسة وعشرون أردبا غلة نصفين . فليوصل ذلك إليه على تمامه وكماله عند وجوبه واستحقاقه ، بعد العلامة الشريفة أعلاء إن شاء اللَّه تعالى . وكتب في السابع عشر من جمادى الأولى سنة تسع وخمسين وستمائة . الحمد للَّه وحده وصلواته على سيدنا محمد نبيه ، وآله وصحبه الظاهرين وسلامه . وعين جهة الجامكية على الجوالى بالديار المصرية ، والغلة على الأهراء المباركة بمصر المحروسة . واستمر [ الصاحب تاج الدين ] في القضاء بجميع الديار المصرية إلى شوال من السنة ، فاقتطع منه قضاء مصر والوجه القبلي ، وفوض ذلك إلى القاضي برهان