النويري

99

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأنت تحكم بين الناس . وكان الملك المعظم أكثر ما يلبس قباء « 1 » أبيض ، وكلَّوتة صفراء « 2 » . وفتح الرسول البقجة . فلما نظر القاضي إلى ما فيها وجم ! . قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة : فأخبرني الرسول الذي أحضر هذه الخلعة والرسالة بذلك ، قال : وكان السلطان قد أمرني أن ألبسه إياها بيدي ، إن امتنع أو توقف . فأشرت عليه بلبسها ، وأعدت عليه الرسالة . فأخذ القباء ووضعه على كتفه ، ووضع عمامته بالأرض ولبس الكلَّوتة الصفراء على رأسه ، ثم قام ودخل بيته إثر هذه الحادثة ، ورمى كبده ومات . ويقال أن ذلك كان في يوم الأربعاء ، سابع عشرين شهر ربيع الأول سنة سبع عشرة وستمائة . وفوّض السلطان قضاء الشام بعده للجمال المصري « 3 » وكيل بيت المال ، وذلك في شهر رجب سنة ثمان عشرة وستمائة . قال أبو المظفر سبط ابن الجوزي : وكانت حركة قبيحة وواقعة شنيعة ، لم يجر في الإسلام أقبح منها . وكانت من غلطات الملك المعظم . قال ولقد قلت له : ما فعلت إلا بصاحب الشرع ، ولقد وجبت عليك دية القاضي . فقال : هو أحوجني إلى هذا . ولقد ندمت .

--> « 1 » ثوب يلبس فوق الثياب ، أو المعطف . « 2 » الكلوتة - بلام مشددة - ( لفظة فارسية ) وهى غطاء للرأس مثل الطاقية ، من الصوف المضرب بالقطن أو من الجوخ ، كان يلبسها السلاطين والأمراء الأيوبيون ثم المماليك . وردت إلى مصر مع الأيوبيين . ( انظر صبح الأعشى ج 4 - 5 و 6 والسلوك - زيادة ج 2 - 493 ) « 3 » سبقت ترجمته . وسيذكره المؤلف أيضا في المتن عند ( سنة 623 ) .