النويري
88
نهاية الأرب في فنون الأدب
فلما كان في جمادى الأولى ، ملك الفرنج برح السّلسلة - وهو بين دمياط والبر الغربى ، في وسط بحر النيل - وذلك أنهم عملوا برجا من الخشب على بطسة « 1 » كبيرة ، وأسندوه إلى البرج . وحصل القتال بين المسلمين المقيمين به وبين الفرنج ، إلى أن ملكوه في يوم السبت ، ثامن الشهر . ثم كانت وقعة كبيرة بين المسلمين والفرنج . فلما كان في شهر رمضان ، عمل الفرنج مرمّة عظيمة « 2 » ، وزحفوا بها في بطسة ، وقصدوا سور دمياط . فأحرقها المسلمون . وغرق للفرنج « 3 » في هذا الشهر مراكب كثيرة ، في البحر الملح . ذكر حوادث وقعت في مدة حصار ثغر دمياط كان مما اتفق في مدة الحصار جباية التبرع من التجار ، من أرباب الأموال وذلك في ذي القعدة ، سنة خمس عشرة .
--> « 1 » نوع من السفن . عرّفها في ( محيط المحيط ) بأنها : « مركب للحرب أو التجارة » وقال إنها معربة عن الأسبانية . ج . بطس . ( السلوك ج 1 - ص 77 ) « 2 » المرمة : نوع من المراكب الحربية الكبيرة التي كانت مستعملة في العصور الوسطى . ( مفرج الكروب ج 3 - 260 ) ( والسلوك ج 1 - 189 ) « 3 » في النسخة ( ك ) العبارة : « وغرق الفرنج مراكب كثيرة » ولكن في النسخة ( ع ) : « وغرق للفرنج مراكب كثيرة » . وهذا هو الصحيح .