النويري

89

نهاية الأرب في فنون الأدب

وفى يوم الثلاثاء ، سابع عشر من الشهر ، رحل السلطان الملك الكامل عن ثغر دمياط ، وتأخر إلى أشموم « 1 » . وسبب ذلك أن الملك الفائز كان عند أخيه الملك الكامل بثغر دمياط ، وكان الأمير عماد الدين بن المشطوب يكره الملك الكامل ، فأراد القبض عليه ، وإقامة الملك الفائز . فاتصل ذلك بالكامل ، فارتحل عن دمياط ليلا ، وترك خيامه وخزائنه . فشعر المسلمون برحيله ، فارتحلوا بأجمعهم ، وتركوا أثقالهم وأموالهم . وأصبح الفرنج فلم يروا أحدا في البر الشرقي . فظنوا أن ذلك مكيدة ، فارتابوا . ثم حققوا الأمر ، فلما اتضح لهم عدّوا بجملتهم ، وكبسوا المنزلة « 2 » ونهبوا ما كان بها ، واحتاطوا بدمياط برا وبحرا . وكان السلطان قصد أن يتوجه إلى مصر ، لخوفه من ابن المشطوب . فأشار عليه بعض الأمراء بالإقامة على المنصورة ، فاستقر بها . وثارت الفتن بالديار من العربان ، فكانوا على المسلمين أشد من الفرنج .

--> « 1 » المقصود بها مدينة ( أشموم طناح ) وكانت عاصمة الدقهلية قبل المنصورة . وهى بقرب مدينة « دكرنس » الحالية ، شمال شرقي المنصورة . « 2 » المقصود بها « المنزلة » أي المحلة أو المكان ، الذي نزل به السلطان الكامل قرب دمياط . وهى التي سميت المنزلة العادلية ، نسبة إلى العادل ، وهى على مسافة من دمياط . فليست هي المنزلة المعروفة اليوم المنسوبة إليها بحيرة المنزلة .