النويري
75
نهاية الأرب في فنون الأدب
الدين ، ولد ولده فوه له بالقضاء غير مرة ، [ وعيّن ] « 1 » وربما فصّلت له خلعة الولاية ، ورسم بكتابة تقليده ، ثم يعدل عنه إلى غيره ، ولا يتم أمره . ومات - رحمه اللَّه تعالى - ولم يل القضاء . ولم يبق من ذريته في وقتنا هذا من فيه أهلية لذلك . وهذه الحكاية التي ذكرتها لا أشك فيها ولا أرتاب ، وهى مشهورة يعرفها كثير من الناس . وفى سنة ثلاث عشرة وستمائة - في العشرين من جمادى الآخرة - توفى الملك الظاهر : غياث الدين غازي ، بن الملك الناصر صلاح الدين يوسف ، صاحب حلب - رحمه اللَّه تعالى بحلب . وكان مولده بالقاهرة ، في منتصف شهر رمضان ، سنة ثمان وستين وخمسمائة . وملك بعده ولده : الملك العزيز غياث الدين محمد . وكان صغير السن ، يقال كان عمره ثلاث سنين ، فقامت ضيفة « 2 » خاتون - ابنة الملك العادل - بتدبير الدولة . ونصبت شهاب الدين طغرل الخادم في أتابكيّة « 3 » الدولة .
--> « 1 » زيادة من النسخة ( ع ) غير موجودة في النسخة ( ك ) . « 2 » روى أبو الفداء أنها سميت بذلك لأنه « كان عند أبيها الملك العادل يوم مولدها بحلب ضيف ، فأسماها ضيفة » . وكان العادل واليا على حلب إذ ذاك . ( المختصر في أخبار البشر : ص 121 ) « 3 » كلمة تركية مركبة من لفظين : « أتا » ومعناها أب ، و « بك » ومعناها أمير . فمعناها بالعربية : « الأمير الأب أو الوالد » . وكانت تطلق على مربّى أولاد الملك ، ثم صارت بمعنى الوصي والنائب على المملكة أو كبير العسكر .